نبيه
20 Oct 2007, 05:51 PM
معاناة معلم
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
شاب في مقتبل العمر وريعان الشباب ارتسمت على شفاهه بسمة فرح بعد أن نال الشهادة الجامعية بتوفيق من الله ورضا الوالدين، وكأي شاب طموح بحث عن وظيفة عندما كانت الوظائف سهلة المنال فعين معلما بالمرحلة المتوسطة وبعد عام زادت فرحته إذ كلف بالعمل وكيلا للمدرسة ،ولم يمض عام آخر حتى كلف بالعمل وكيلا لمدرسة ثانوية.
وخلال 4 عقود إلا بضع سنين كان من المنتظمين المهتمين بعملهم فهو أول الحاضرين وآخر المنصرفين ، ولكن شاء القدر أن يداهم قلبه مرض العصر فتحمل الآلام حتى أصبح بعد فترة من الزمن قطعة بلاستيك ، ولم يشتك لغير الله المه ، ليفاجأ في احدى زياراته لطبيبه بأنه يجب عليه اجراء عملية لتغيير الشرايين ، ولثقته بطبيبه انصاع لأمره ، وادخل غرفة العمليات ليخرج منها بعد 12 ساعة فاقد الوعي بأمر الطبيب ومكث بوحدة العناية المركزة يومان ليفوق بعدها وقد فقدت يداه الحركة ليتضح الامر بأن سبب ذلك طبيب البنج الذي زاد الجرعة ، وخلال 10 أشهر انقطع خلالها عن العمل قضى اغلبيتها على سرير المرض بالمستشفى تمكن من أن يستعيد بعض قواه ، ولكن العجب في كل ماحصل له أن إدارة التعليم التي يعمل تحت مظلتها تجاهلت فقدانه عن العمل رغم معرفتهم التامة به ، ولم يتكرم احد منهم بالسؤال عنه هاتفيا او حضوريا ، وكأنه لم يعمل معهم يوما من الايام .
هذا المعلم الذي قضى زهرة شبابه في سلك التعليم حتى بلغ من العمر ما بلغ أخلص في عمله ابتغاء مرضاة الله ، وعندما اصابه المرض همش من قبل مدرائه وإدارته الغراء متناسين رفقته والحديث القدسي الذي رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلال إذ يقول : " إن الله عز وجل يقول القيامة يا ابن ادم مرضت فلم تعدني؟ قال : يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لو جدتني عنده.. الحديث "
واليوم وها هو يصارع آلامه بين عائلته وابنائه وبعيدا عن مدراء مبجلين ولكن ندعو الله بأن يمن عليه بالشفاء العاجل ، ويجعل ما ألم به من داء حكاية يقصها للأحفاد.
هذه القصة الحقيقية الواقعية ابعثها مع التحية لسعادة مدير إدارة التعليم بالعاصمة المقدسة .
ومن أصدق من الله قيلا { فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب العالمين . وله الكبرياء في السموات والأرض وهوالعزيز الحكيم }.
نشر هذا المقال بصحيفة البلاد - يوم الخميس 10 / 8 / 1428هـ وبصحيفة المدينه - يوم الجمعه 11 / 8 / 1428هـ
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
شاب في مقتبل العمر وريعان الشباب ارتسمت على شفاهه بسمة فرح بعد أن نال الشهادة الجامعية بتوفيق من الله ورضا الوالدين، وكأي شاب طموح بحث عن وظيفة عندما كانت الوظائف سهلة المنال فعين معلما بالمرحلة المتوسطة وبعد عام زادت فرحته إذ كلف بالعمل وكيلا للمدرسة ،ولم يمض عام آخر حتى كلف بالعمل وكيلا لمدرسة ثانوية.
وخلال 4 عقود إلا بضع سنين كان من المنتظمين المهتمين بعملهم فهو أول الحاضرين وآخر المنصرفين ، ولكن شاء القدر أن يداهم قلبه مرض العصر فتحمل الآلام حتى أصبح بعد فترة من الزمن قطعة بلاستيك ، ولم يشتك لغير الله المه ، ليفاجأ في احدى زياراته لطبيبه بأنه يجب عليه اجراء عملية لتغيير الشرايين ، ولثقته بطبيبه انصاع لأمره ، وادخل غرفة العمليات ليخرج منها بعد 12 ساعة فاقد الوعي بأمر الطبيب ومكث بوحدة العناية المركزة يومان ليفوق بعدها وقد فقدت يداه الحركة ليتضح الامر بأن سبب ذلك طبيب البنج الذي زاد الجرعة ، وخلال 10 أشهر انقطع خلالها عن العمل قضى اغلبيتها على سرير المرض بالمستشفى تمكن من أن يستعيد بعض قواه ، ولكن العجب في كل ماحصل له أن إدارة التعليم التي يعمل تحت مظلتها تجاهلت فقدانه عن العمل رغم معرفتهم التامة به ، ولم يتكرم احد منهم بالسؤال عنه هاتفيا او حضوريا ، وكأنه لم يعمل معهم يوما من الايام .
هذا المعلم الذي قضى زهرة شبابه في سلك التعليم حتى بلغ من العمر ما بلغ أخلص في عمله ابتغاء مرضاة الله ، وعندما اصابه المرض همش من قبل مدرائه وإدارته الغراء متناسين رفقته والحديث القدسي الذي رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلال إذ يقول : " إن الله عز وجل يقول القيامة يا ابن ادم مرضت فلم تعدني؟ قال : يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لو جدتني عنده.. الحديث "
واليوم وها هو يصارع آلامه بين عائلته وابنائه وبعيدا عن مدراء مبجلين ولكن ندعو الله بأن يمن عليه بالشفاء العاجل ، ويجعل ما ألم به من داء حكاية يقصها للأحفاد.
هذه القصة الحقيقية الواقعية ابعثها مع التحية لسعادة مدير إدارة التعليم بالعاصمة المقدسة .
ومن أصدق من الله قيلا { فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب العالمين . وله الكبرياء في السموات والأرض وهوالعزيز الحكيم }.
نشر هذا المقال بصحيفة البلاد - يوم الخميس 10 / 8 / 1428هـ وبصحيفة المدينه - يوم الجمعه 11 / 8 / 1428هـ