نبيه
06 Nov 2007, 08:03 AM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
السعادة في حياتنا
السعادة في هذه الحياة مطلب أساس لكل إنسان ، فالكل يسعى لتحقيقها بشتى الوسائل ، وينشدها أملاً في طرق بابها ، فهي في واقع حياتنا الدنيوية تختلف في مضمونها من شخص لآخر كاختلاف الفروقات الطبقية في المجتمع ، فالبعض يرى السعادة بأنها إحساس وشعور نجدها بين جوانحنا ، ونشعر معها بالهدوء والراحة والطمأنينة ، وهناك من يرى أنها شعور بالبهجة والاستمتاع بما يدخل السرور إلى النفس ، وآخر يراها بأنها حاله تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقره خاليه من الآلام والضغوط ، ومنهم من يراها شيء معنوي لا ترى بالعين ولا تقاس بالكم ولا تحتويها الخزائن ولا تشترى بالمال ، وبين اختلاف الآراء والأقوال في كيفية الحصول على السعادة في حياتنا الدنيوية ، وجدت أن السعادة الحقيقية التي يقصدها كل من يبحث عنها تكن في القرب من الخالق تبارك وتعالى ، والحياة في كنف منهجه الذي أمرنـا بإتباعه فالذكر الحكيم فيه من القصص ما ينبغي أن نتأملها عند تلاوتها ، ونستنبط منها معنى السعادة الحقيقية ، ولنا في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مسلك يوضح لنا كيفية التمتع بها ، وكيف كان صحابته رضوان الله عليهم يقتدوا بأثرة ليشعروا بها ، فباب السعادة الذي يتوجب علينا أن نطرقه لكي نلج من خلاله إليها ، ونتلذذ بها هو التمسك بدين الله القويم .
يقول ابن القيم رحمة الله تعالى ـ قال بعض العلماء : فكرت فيما يسعى إليه العلماء فرأيت سعيهم كله في مطلوب واحد وإن اختلفت طرقهم في تحصيله فكله يسعى لدفع الهم والغم عن نفوسهم ...... فقلت : إن كان هذا مطلوبهم وطرقهم كلها غير موصلة إليه إلا بالإقبال على الله ومعاملته وحده فما طابت الدنيا إلا بذكره ومعرفته ومحبته ، وألذ ما في الجنة رؤيته جل وعلا ، فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة السعيدة لمن آمن به وعمل صالحاً ـ قال تعالى { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }.
وخلاصة القول : السعادة هبه ربانية ومنحه إلاهية يهبها الله تبارك وتعالى لمن شاء من عبادة جزاءاً لهم على ما قاموا به من أعمال تقربيه كذكر وشكر وحسن عبادة يرجوا من خلالها التمتع بالسعادة الحقيقية .
ومن أصدق من الله قيلاً { فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا }.
نشر بصحيفة البلاد - الثلاثاء - 26 / 10 / 1428هـ
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
السعادة في حياتنا
السعادة في هذه الحياة مطلب أساس لكل إنسان ، فالكل يسعى لتحقيقها بشتى الوسائل ، وينشدها أملاً في طرق بابها ، فهي في واقع حياتنا الدنيوية تختلف في مضمونها من شخص لآخر كاختلاف الفروقات الطبقية في المجتمع ، فالبعض يرى السعادة بأنها إحساس وشعور نجدها بين جوانحنا ، ونشعر معها بالهدوء والراحة والطمأنينة ، وهناك من يرى أنها شعور بالبهجة والاستمتاع بما يدخل السرور إلى النفس ، وآخر يراها بأنها حاله تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقره خاليه من الآلام والضغوط ، ومنهم من يراها شيء معنوي لا ترى بالعين ولا تقاس بالكم ولا تحتويها الخزائن ولا تشترى بالمال ، وبين اختلاف الآراء والأقوال في كيفية الحصول على السعادة في حياتنا الدنيوية ، وجدت أن السعادة الحقيقية التي يقصدها كل من يبحث عنها تكن في القرب من الخالق تبارك وتعالى ، والحياة في كنف منهجه الذي أمرنـا بإتباعه فالذكر الحكيم فيه من القصص ما ينبغي أن نتأملها عند تلاوتها ، ونستنبط منها معنى السعادة الحقيقية ، ولنا في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مسلك يوضح لنا كيفية التمتع بها ، وكيف كان صحابته رضوان الله عليهم يقتدوا بأثرة ليشعروا بها ، فباب السعادة الذي يتوجب علينا أن نطرقه لكي نلج من خلاله إليها ، ونتلذذ بها هو التمسك بدين الله القويم .
يقول ابن القيم رحمة الله تعالى ـ قال بعض العلماء : فكرت فيما يسعى إليه العلماء فرأيت سعيهم كله في مطلوب واحد وإن اختلفت طرقهم في تحصيله فكله يسعى لدفع الهم والغم عن نفوسهم ...... فقلت : إن كان هذا مطلوبهم وطرقهم كلها غير موصلة إليه إلا بالإقبال على الله ومعاملته وحده فما طابت الدنيا إلا بذكره ومعرفته ومحبته ، وألذ ما في الجنة رؤيته جل وعلا ، فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة السعيدة لمن آمن به وعمل صالحاً ـ قال تعالى { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }.
وخلاصة القول : السعادة هبه ربانية ومنحه إلاهية يهبها الله تبارك وتعالى لمن شاء من عبادة جزاءاً لهم على ما قاموا به من أعمال تقربيه كذكر وشكر وحسن عبادة يرجوا من خلالها التمتع بالسعادة الحقيقية .
ومن أصدق من الله قيلاً { فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا }.
نشر بصحيفة البلاد - الثلاثاء - 26 / 10 / 1428هـ