نبيه
10 Nov 2007, 03:41 PM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
تفضيل سعادة على أخرى
يختلف مفهوم السعادة من شخص لآخر ، فهناك من يراها في جمع المال ، وآخر يجدها في التلذذ بمتع الحياة ، وهناك من يقول أنها توجد في الأسرة المتفاهمة والمتكاتفة ... إلى غير ذلك من الآراء المختلفة لمفهومها التي هي في الواقع صحيحة لمن يرى أنه كذلك لنظرته لها من زاوية لا ينظر منها غيره لها ، فهذا الاختلاف سمة من سمات الفطرة الإنسانية التي أوجدها المولى داخل الإنسان ليكون هناك احتكاك مع كل نعم الحياة الدنيوية ينتج عنه توازن تسير من خلاله الحياة كما أرادها الله ، إلا أن السعادة الحقيقية ليست في الأمور الدنيوية التي نتركها فوق الثرى عندما نوارى الثرى ، فالسعادة الحقيقة هي تلك السعادة التي ون فيها النفس قريبه من خالقها في إقامة ما أمر به ، والمحافظة عليه، والإكثار من الأعمال الصالحة كالصدقات والنوافل والذكر ... وغير ذلك فهي أعمال كثيرة يصعب حصرها ، وبها يتنعم المرء في الدارين ، السعادة تجد متعتها عندما تذرف العين دمعه في جوف الليل فتتقرب بها إلى خالقك ، تشكو له حزنك ، وتبث له همك ، فهو المعين على أمور الحياة ، السعادة تجد لذتها بين ركوع وسجود بقلب خاشع ، السعادة تجد حلاوتها في ترتيل القران ، وتدبر معانيه ، السعادة تجد نعيمها عندما تسير على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته ، إلا أننا في وقتنا الحاضر طغى زمن الماديات على زمن الديانات ، وتناسينا السعادة الدائمة في الجنان ، وما تحتويه من نعيم لا ينقطع ، وخلود يخلو من الزوال ، فهل لنا أن نعيد حساباتنا لتغتنم ما بقي من العمر في طاعة الخالق ، ونحسن بناء دارنا التي فيها المستقر .
همسة : التقي هو السعيد .
ومن أصدق من الله قيلاً { وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين }.
نشر بصحيفة البلاد -- 14 / 1 / 1427هـ
نبيه بن مراد العطرجي - مكة المكرمة
تفضيل سعادة على أخرى
يختلف مفهوم السعادة من شخص لآخر ، فهناك من يراها في جمع المال ، وآخر يجدها في التلذذ بمتع الحياة ، وهناك من يقول أنها توجد في الأسرة المتفاهمة والمتكاتفة ... إلى غير ذلك من الآراء المختلفة لمفهومها التي هي في الواقع صحيحة لمن يرى أنه كذلك لنظرته لها من زاوية لا ينظر منها غيره لها ، فهذا الاختلاف سمة من سمات الفطرة الإنسانية التي أوجدها المولى داخل الإنسان ليكون هناك احتكاك مع كل نعم الحياة الدنيوية ينتج عنه توازن تسير من خلاله الحياة كما أرادها الله ، إلا أن السعادة الحقيقية ليست في الأمور الدنيوية التي نتركها فوق الثرى عندما نوارى الثرى ، فالسعادة الحقيقة هي تلك السعادة التي ون فيها النفس قريبه من خالقها في إقامة ما أمر به ، والمحافظة عليه، والإكثار من الأعمال الصالحة كالصدقات والنوافل والذكر ... وغير ذلك فهي أعمال كثيرة يصعب حصرها ، وبها يتنعم المرء في الدارين ، السعادة تجد متعتها عندما تذرف العين دمعه في جوف الليل فتتقرب بها إلى خالقك ، تشكو له حزنك ، وتبث له همك ، فهو المعين على أمور الحياة ، السعادة تجد لذتها بين ركوع وسجود بقلب خاشع ، السعادة تجد حلاوتها في ترتيل القران ، وتدبر معانيه ، السعادة تجد نعيمها عندما تسير على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته ، إلا أننا في وقتنا الحاضر طغى زمن الماديات على زمن الديانات ، وتناسينا السعادة الدائمة في الجنان ، وما تحتويه من نعيم لا ينقطع ، وخلود يخلو من الزوال ، فهل لنا أن نعيد حساباتنا لتغتنم ما بقي من العمر في طاعة الخالق ، ونحسن بناء دارنا التي فيها المستقر .
همسة : التقي هو السعيد .
ومن أصدق من الله قيلاً { وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين }.
نشر بصحيفة البلاد -- 14 / 1 / 1427هـ