نبيه
15 Dec 2007, 02:18 AM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي
أمانة الكتابة
الكتابة أمانه لمن يرى أن فيها حلاً لخطأ رآه أو لامسة أو عايشه ، ونشرها على أوراق الصحف هو الطريق الوحيد الذي نأمل أن يرى منه المسئولون حقيقة الأمور على أرض الواقع ، ومما دفعني لخط هذه الكلمات ما قرأته لسعادة الأستاذ / عبد الله الجفري من مقال منشور بجريدة عكاظ بتاريخ 15/1/1425هـ العدد ( 13696 ) الذي تضمن محتواه – ما فائدة الكتابة إن لم تؤثر وتغير وتصلح ...... هل لدينا فساد إداري ؟ الواقع الذي نعايشه يدل على أن ما يكتب وينشر في الصحف اليومية لو رأى الاهتمام من المسئولين والأخذ به لحلت المشاكل التي تواجههم ولكان الوضع مختلفاً مما هو عليه الآن ، وما يمنع من ذلك هو أن كل مسئول لا يريد أن يظهر بمظهر فيه شيء من النقص ، فترى كل مدير قسم ينقل صورة مخالفة للواقع يوضح في مضمونها أن الأوضاع تسير حسب ما هو مجدول لها ، وتتوالى هذه العملية حتى تصل إلى الجهات العليا بالوزارة أو بالأصح إلى معالي الوزير ، ولكن باختلاف بسيط وهو أن كل مسئول يفخم الكلمات التمجيدية عند مخاطبة مرجعه دون أن يكلف نفسه العناء والتجوال للتأكد من صحة ما هو مخطط أمامه على الورق الفاخر ، وبافتراض لو أنه أراد القيام بجولة تفتيشية على الطبيعة لبلغ الجميع بذلك مما يؤدي إلى إظهار الحقائق المزيفة ، فبعد المسئول عن الاحتكاك بطبيعة الأمور يجعله في معزل عما يدور على ارض الواقع ، وبالتالي يبتعد عن الأخذ بما يكتب في الصحف من وجهات النظر التي تدلي بالحلول المعينة للنهوض بالإدارة إلى الأمام ، وأذكر أنني قرأت منذ فترة مقال لأحد المسئولين السابقين بقطاع معين يتضمن أنه لا بد من الاهتمام بوضع المواطن ومصلحته ، وتسهيل الأمور التي تساعده في إنجاز مهامه دون تعب ، فضحكت لأن ذلك المسئول عندما كان في منصبة ويتمتع بالنفوذ لم يقدم ما يتمناه الآن ، وعندما أصبح من تعداد المواطنين بدأ يطالب بذلك ، وهذا دليل على ما ذكر آنفاً بهذه السطور بأن كل مدير يرى أنه على صواب ، ولا يقبل بغير ما يجول في باله لبعده الأكيد عن الواقع المرير ، فالأمانة تملي على الكاتب أن يكتب بكل صدق ما يدور في داخله من أمور فيها حلول لمشاكل تدور بين المواطن والمسئول ، والأمانة توجب على كل من وضعت فيه الثقة أن يخاف الله قبل كل شيء ، ويعمل جاهداً بكل صدق فيما أوكل إليه ، وليتق الله ربه ، وليضع أمام ناظريه قوله تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } .
نشر بصحيفة البلاد * 12 / 4 / 1425هـ
نبيه بن مراد العطرجي
أمانة الكتابة
الكتابة أمانه لمن يرى أن فيها حلاً لخطأ رآه أو لامسة أو عايشه ، ونشرها على أوراق الصحف هو الطريق الوحيد الذي نأمل أن يرى منه المسئولون حقيقة الأمور على أرض الواقع ، ومما دفعني لخط هذه الكلمات ما قرأته لسعادة الأستاذ / عبد الله الجفري من مقال منشور بجريدة عكاظ بتاريخ 15/1/1425هـ العدد ( 13696 ) الذي تضمن محتواه – ما فائدة الكتابة إن لم تؤثر وتغير وتصلح ...... هل لدينا فساد إداري ؟ الواقع الذي نعايشه يدل على أن ما يكتب وينشر في الصحف اليومية لو رأى الاهتمام من المسئولين والأخذ به لحلت المشاكل التي تواجههم ولكان الوضع مختلفاً مما هو عليه الآن ، وما يمنع من ذلك هو أن كل مسئول لا يريد أن يظهر بمظهر فيه شيء من النقص ، فترى كل مدير قسم ينقل صورة مخالفة للواقع يوضح في مضمونها أن الأوضاع تسير حسب ما هو مجدول لها ، وتتوالى هذه العملية حتى تصل إلى الجهات العليا بالوزارة أو بالأصح إلى معالي الوزير ، ولكن باختلاف بسيط وهو أن كل مسئول يفخم الكلمات التمجيدية عند مخاطبة مرجعه دون أن يكلف نفسه العناء والتجوال للتأكد من صحة ما هو مخطط أمامه على الورق الفاخر ، وبافتراض لو أنه أراد القيام بجولة تفتيشية على الطبيعة لبلغ الجميع بذلك مما يؤدي إلى إظهار الحقائق المزيفة ، فبعد المسئول عن الاحتكاك بطبيعة الأمور يجعله في معزل عما يدور على ارض الواقع ، وبالتالي يبتعد عن الأخذ بما يكتب في الصحف من وجهات النظر التي تدلي بالحلول المعينة للنهوض بالإدارة إلى الأمام ، وأذكر أنني قرأت منذ فترة مقال لأحد المسئولين السابقين بقطاع معين يتضمن أنه لا بد من الاهتمام بوضع المواطن ومصلحته ، وتسهيل الأمور التي تساعده في إنجاز مهامه دون تعب ، فضحكت لأن ذلك المسئول عندما كان في منصبة ويتمتع بالنفوذ لم يقدم ما يتمناه الآن ، وعندما أصبح من تعداد المواطنين بدأ يطالب بذلك ، وهذا دليل على ما ذكر آنفاً بهذه السطور بأن كل مدير يرى أنه على صواب ، ولا يقبل بغير ما يجول في باله لبعده الأكيد عن الواقع المرير ، فالأمانة تملي على الكاتب أن يكتب بكل صدق ما يدور في داخله من أمور فيها حلول لمشاكل تدور بين المواطن والمسئول ، والأمانة توجب على كل من وضعت فيه الثقة أن يخاف الله قبل كل شيء ، ويعمل جاهداً بكل صدق فيما أوكل إليه ، وليتق الله ربه ، وليضع أمام ناظريه قوله تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } .
نشر بصحيفة البلاد * 12 / 4 / 1425هـ