نبيه
25 Dec 2007, 07:20 PM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي
هل فكرت بالتوبة !!
إني لأستبطأ الأيام متى تزف إلي جميل الخبر .
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟
متى تقصر على كسر القيود وتنتصر ؟
فهل فكرت في التوبة ؟
إني بفارغ ذلك الصبر أنتظر .
قد لا تتصور سعادتي بتلك اللحظة ، لست أنا فقط بل الله تعالى الغني .. العلي الكبير سيفرح بهذه التوبة ، والرجوع إليه ... جعلنا الله من التائبين الصادقين .
قل لي بربك من مثلك إذا فرح الله بك ؟
لقد جاء في الحديث : ( ... أن الله يفرح بتوبة أحدكم ... ) والله إن أحدنا يريد أن يفرح به والداه أو يرضى عنه زميلة فكيف برب العالمين تبارك وتعالى .
نعم إن الأمر صدق { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } وإذا أحبك الله فما عليك لو أبغضك من في الأرض جميعاً ، من مثلك يفرح بك ويحبك الله الذي له مقاليد السماوات والأرض ، المتصرف الوهاب الذي إذا أراد شيئاً أنما يقول له كن فيكون ، ومن كان الله معه فما الذي ينقصه ؟ أن يكون الله معك فلا تبالي ولو افتقدت الجميع ، فالله سبحانه { نعم المولى ونعم النصير } معك من لا يهزم جنده ، معك الذي يعز من أطاعة ، ويذل من عصاه ، الذي لا يقهر سلطانة ، ذو الجبروت والكبرياء والعظمة ، معك الكريم الواسع المنان الملك العزيز القهار سبحانه وتعالى ، ما أتعب الناس الذين هم يلهثون وراء الشهوات والمحرمات بزعمهم أن السعادة والفرح لا تكن إلا في بعدهم عن الله ، ولو أنهم عرفوا الله حقاً لما عرف الهم والضيق طريقاً إليهم ، ولأيقنوا أن السعادة لا تستجاب بمعصية الله تبارك وتعالى ، أين نحن من قوله تعالى { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } وعن قولة تعالى { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } .
أتجد في نفسك تردد إلى الآن ؟ كن عاقلاً فلا تشتري حطام الدنيا الزائل بنعيم الآخرة الدائم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ماذا تنتظر ؟ أعلنها من الآن توبة إلى الله ، فك قيود المعاصي وتسلط الشيطان والنفس عليك ، ألجأ إلى الله وأعتصم به وأنطرح بين يديه ، هاهم العائدون إلى الله تراهم سلكوا طريق النجاة فعلام التقهقر والتردد ! ألا تعلم أن ما عند الله خير وأبقى ، أتبيع الجنة بالنار ؟ ألم تستوعب إلى الآن حقيقة الدنيا وأنها دار ممر وليست دار مقر ، وأنها ميدان عمل وتحصيل ثم توفى كل نفس ما عملت إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، أتظن أنك وحدك القادر على ارتكاب الحرام ؟
أتظن أن الذين لزموا الطاعة وصبروا على شهوات الدنيا لا يقدرون على ارتكاب الملذات من الحرام ؟
بلى هم يستطيعون ذلك ولا يمنعهم شيء لكنهم يخافون الله ويرجون ثوابه ويصبرون قليلاً ليرتاحوا كثيراً فكن معهم تجد السعادة في الدنيا قبل الآخرة ، قل للنفس يكفي ما كان ، وأعزم على هجر الذنوب وأسلك طريق العودة .
فإن لم تتب اليوم فمتى ستتوب ؟
وإن لم تندم اليوم متى ستندم ؟
هل تنتظر أن تتوب عند الموت ؟ فالتوبة لا تقبل حينئذ .
هل تنتظر أن تندم حين لا ينفع الندم ؟ حين تقول ياليت ويا ليت !! ألم تسمع قول الله تعالى { يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب وألعنهم لعناً كبيراً } أو هل تنتظر حتى تدخل النار فتتوسل إلى الله يوم لا يجدي التوسل ؟ يوم يتوسل أهل النار أن يخرجهم الله منها ليعودوا ويعملوا صالحاً ، ولكن هيهات قال تعالى { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فيجيبهم المولى { قال أخسئوا فيها ولا تكلمون } عد إلى الحق وأستجب له ما دمت في زمن الإمهال قبل أن تكون من الذين يتمنون الموت من فرط العذاب فلا يستجاب لهم . أتدري لماذا ؟ لأنه أتاهم الحق فيما استجابوا له { وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } .
فيا ليت تجد كلماتي قبولاً لديك ، سائلاً المولى تعالى أن تكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة .
متى تزف إلي جميل الخبر ؟
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟
متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟
إني بفارغ ذالك الصبر أنتظر .
نشر بصحيفة البلاد * 24 / 6 / 1425هـ
نبيه بن مراد العطرجي
هل فكرت بالتوبة !!
إني لأستبطأ الأيام متى تزف إلي جميل الخبر .
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟
متى تقصر على كسر القيود وتنتصر ؟
فهل فكرت في التوبة ؟
إني بفارغ ذلك الصبر أنتظر .
قد لا تتصور سعادتي بتلك اللحظة ، لست أنا فقط بل الله تعالى الغني .. العلي الكبير سيفرح بهذه التوبة ، والرجوع إليه ... جعلنا الله من التائبين الصادقين .
قل لي بربك من مثلك إذا فرح الله بك ؟
لقد جاء في الحديث : ( ... أن الله يفرح بتوبة أحدكم ... ) والله إن أحدنا يريد أن يفرح به والداه أو يرضى عنه زميلة فكيف برب العالمين تبارك وتعالى .
نعم إن الأمر صدق { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } وإذا أحبك الله فما عليك لو أبغضك من في الأرض جميعاً ، من مثلك يفرح بك ويحبك الله الذي له مقاليد السماوات والأرض ، المتصرف الوهاب الذي إذا أراد شيئاً أنما يقول له كن فيكون ، ومن كان الله معه فما الذي ينقصه ؟ أن يكون الله معك فلا تبالي ولو افتقدت الجميع ، فالله سبحانه { نعم المولى ونعم النصير } معك من لا يهزم جنده ، معك الذي يعز من أطاعة ، ويذل من عصاه ، الذي لا يقهر سلطانة ، ذو الجبروت والكبرياء والعظمة ، معك الكريم الواسع المنان الملك العزيز القهار سبحانه وتعالى ، ما أتعب الناس الذين هم يلهثون وراء الشهوات والمحرمات بزعمهم أن السعادة والفرح لا تكن إلا في بعدهم عن الله ، ولو أنهم عرفوا الله حقاً لما عرف الهم والضيق طريقاً إليهم ، ولأيقنوا أن السعادة لا تستجاب بمعصية الله تبارك وتعالى ، أين نحن من قوله تعالى { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } وعن قولة تعالى { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } .
أتجد في نفسك تردد إلى الآن ؟ كن عاقلاً فلا تشتري حطام الدنيا الزائل بنعيم الآخرة الدائم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ماذا تنتظر ؟ أعلنها من الآن توبة إلى الله ، فك قيود المعاصي وتسلط الشيطان والنفس عليك ، ألجأ إلى الله وأعتصم به وأنطرح بين يديه ، هاهم العائدون إلى الله تراهم سلكوا طريق النجاة فعلام التقهقر والتردد ! ألا تعلم أن ما عند الله خير وأبقى ، أتبيع الجنة بالنار ؟ ألم تستوعب إلى الآن حقيقة الدنيا وأنها دار ممر وليست دار مقر ، وأنها ميدان عمل وتحصيل ثم توفى كل نفس ما عملت إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، أتظن أنك وحدك القادر على ارتكاب الحرام ؟
أتظن أن الذين لزموا الطاعة وصبروا على شهوات الدنيا لا يقدرون على ارتكاب الملذات من الحرام ؟
بلى هم يستطيعون ذلك ولا يمنعهم شيء لكنهم يخافون الله ويرجون ثوابه ويصبرون قليلاً ليرتاحوا كثيراً فكن معهم تجد السعادة في الدنيا قبل الآخرة ، قل للنفس يكفي ما كان ، وأعزم على هجر الذنوب وأسلك طريق العودة .
فإن لم تتب اليوم فمتى ستتوب ؟
وإن لم تندم اليوم متى ستندم ؟
هل تنتظر أن تتوب عند الموت ؟ فالتوبة لا تقبل حينئذ .
هل تنتظر أن تندم حين لا ينفع الندم ؟ حين تقول ياليت ويا ليت !! ألم تسمع قول الله تعالى { يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب وألعنهم لعناً كبيراً } أو هل تنتظر حتى تدخل النار فتتوسل إلى الله يوم لا يجدي التوسل ؟ يوم يتوسل أهل النار أن يخرجهم الله منها ليعودوا ويعملوا صالحاً ، ولكن هيهات قال تعالى { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فيجيبهم المولى { قال أخسئوا فيها ولا تكلمون } عد إلى الحق وأستجب له ما دمت في زمن الإمهال قبل أن تكون من الذين يتمنون الموت من فرط العذاب فلا يستجاب لهم . أتدري لماذا ؟ لأنه أتاهم الحق فيما استجابوا له { وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } .
فيا ليت تجد كلماتي قبولاً لديك ، سائلاً المولى تعالى أن تكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة .
متى تزف إلي جميل الخبر ؟
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟
متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟
إني بفارغ ذالك الصبر أنتظر .
نشر بصحيفة البلاد * 24 / 6 / 1425هـ