نبيه
13 Jan 2008, 09:12 PM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي
النزل الدائم
قال تعالى { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد }.
الدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة هزيلة زهيدة ، فهونوا من شأنها وارفعوا أنفسكم عنها .
لعب ... ولهو ... وزينة ... وتفاخر ... وتكاثر ... فليس السابق فيها بسباق يليق بمن شبوا عن الطريق ، وتركوا عالم اللهو واللعب للأطفال الصغار ، إنما السباق إلى الأفق ، وإلى ذلك الهدف ، وإلى ذلك الملك العريض { وجنة عرضها كعرض السماء والأرض } .
مطلب يستحق المنافسة ، وأفق يستحق السباق ، وغاية تستحق الغلاب { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } إن حياة الدنيا حياة تليق بالديدان والزواحف والحشرات والهوام والوحوش والأنعام ، والحياة الآخرة هي الحياة اللائقة بالإنسان الكريم الذي خلقه الله فسواه وأودع فيه روح الإيمان .
هيا بنا إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام ، لا نصب ... ولا تعب ... ولا معاناة ، إنها الجنة التي حولها دندن رسول الله وأنبياء الله صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين إنها الجنة التي أشتاق إليها الصالحون من هذه الأمة فأسالوا عنها السيد الشهيد جعفر الطيار رضي الله عنه الذي قال شوقاً إليها يوم موته :
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها .
اسألوا عنها الصحابي الجليل حرام بن ملحان رضي الله عنه لما طعن نثر الدم على رأسه وهو يقول ( فزت ورب الكعبة ) .
وسلوا عنها أنس بن النضر رضي الله عنه يقول لسعد بن معاذ : واهاً لريح الجنة أجده دون أحد ، أواه يا بني النضر طال شوقكم إلى الجنة ، وطهرت منكم الأقوال والأعمال والأجساد فشممتم عبير الجنة .
أما نحن فقد زكم أنوفنا عطر الكاسيات العاريات ، وجيف الدنيا ، ونتن المعاصي ، فلم يجد ريح الجنة لها سبيل ، لله أقوام نهضت بهم عزائمهم نحوها فسوا إليها مدلجين لم ينزلوا بشيء من منازل الطريق كما جاء في الحديث ( ... إنما أنا كعابر سبيل استظل تحت شجرة ثم قام عنها ... ) وأقبلوا على السير إلى غايتهم تحدوهم أشواقهم قاصدينها غير متعثرين ولا معوجين ، ما ضرهم في الدنيا ما أصابهم ... جبر الله لهم بالجنة كل مصابهم .
نام عبد الواحد بن زيد عن ورده فإذا هو بجارية لم يرى أحسن منها وجهاً عليها ثياب حرير خضر وهي تقول : يا بن زيد جد في طلبي فإني في طلبك .
يا خاطب الحور الحسان ... مطالباً لوصالهن بجنة الحيوان ... لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت ... بذلت ما تحوي من الأثمان ... أو كنت تدري أين مسكنها ... لجعلت السعي منك لها على الأجفان .
على هذا فلنبك ولننتحب .
قال يحيى بن معاذ – في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الآخرة عز النفوس ، فيا عجباً لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ، ويترك العزة في طلب ما يبقى – وعن يزيد الرقاشي قال – بلغني أن نوراً سطع في الجنة لم يبق موضع في الجنة إلا دخل ذلك النور فيه ، فقيل : ما هذا ؟ قال : حوراء ضحكت في وجه زوجها – أنظروا إلى من كملت من النساء تقول { رب أبن لي عندك بيتاً في الجنة } قبل الدار طلب الجوار ، وما أحلى جوار الرحمن في مقعد صدق .
اللهم يا واهب المواهب ومحول الرغائب ، نضر بالكمال لديك بهجتنا بالنظر إليك في دار رحمتك .
اللهم يا مانح الأصفياء منازل الحق ، أخلصنا بكمال رغبتنا وبما لا يبلغه سؤالنا .
اللهم أورثنا الغرف وجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن ألئك رفيقاً .
قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز : البخيل كل البخل من بخل عن نفسه بالجنة .
ومن أصدق من الله قيلاً { والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } .
نشر بصحيفة البلاد * 29 / 6 / 1425هـ
نبيه بن مراد العطرجي
النزل الدائم
قال تعالى { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد }.
الدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة هزيلة زهيدة ، فهونوا من شأنها وارفعوا أنفسكم عنها .
لعب ... ولهو ... وزينة ... وتفاخر ... وتكاثر ... فليس السابق فيها بسباق يليق بمن شبوا عن الطريق ، وتركوا عالم اللهو واللعب للأطفال الصغار ، إنما السباق إلى الأفق ، وإلى ذلك الهدف ، وإلى ذلك الملك العريض { وجنة عرضها كعرض السماء والأرض } .
مطلب يستحق المنافسة ، وأفق يستحق السباق ، وغاية تستحق الغلاب { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } إن حياة الدنيا حياة تليق بالديدان والزواحف والحشرات والهوام والوحوش والأنعام ، والحياة الآخرة هي الحياة اللائقة بالإنسان الكريم الذي خلقه الله فسواه وأودع فيه روح الإيمان .
هيا بنا إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام ، لا نصب ... ولا تعب ... ولا معاناة ، إنها الجنة التي حولها دندن رسول الله وأنبياء الله صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين إنها الجنة التي أشتاق إليها الصالحون من هذه الأمة فأسالوا عنها السيد الشهيد جعفر الطيار رضي الله عنه الذي قال شوقاً إليها يوم موته :
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها .
اسألوا عنها الصحابي الجليل حرام بن ملحان رضي الله عنه لما طعن نثر الدم على رأسه وهو يقول ( فزت ورب الكعبة ) .
وسلوا عنها أنس بن النضر رضي الله عنه يقول لسعد بن معاذ : واهاً لريح الجنة أجده دون أحد ، أواه يا بني النضر طال شوقكم إلى الجنة ، وطهرت منكم الأقوال والأعمال والأجساد فشممتم عبير الجنة .
أما نحن فقد زكم أنوفنا عطر الكاسيات العاريات ، وجيف الدنيا ، ونتن المعاصي ، فلم يجد ريح الجنة لها سبيل ، لله أقوام نهضت بهم عزائمهم نحوها فسوا إليها مدلجين لم ينزلوا بشيء من منازل الطريق كما جاء في الحديث ( ... إنما أنا كعابر سبيل استظل تحت شجرة ثم قام عنها ... ) وأقبلوا على السير إلى غايتهم تحدوهم أشواقهم قاصدينها غير متعثرين ولا معوجين ، ما ضرهم في الدنيا ما أصابهم ... جبر الله لهم بالجنة كل مصابهم .
نام عبد الواحد بن زيد عن ورده فإذا هو بجارية لم يرى أحسن منها وجهاً عليها ثياب حرير خضر وهي تقول : يا بن زيد جد في طلبي فإني في طلبك .
يا خاطب الحور الحسان ... مطالباً لوصالهن بجنة الحيوان ... لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت ... بذلت ما تحوي من الأثمان ... أو كنت تدري أين مسكنها ... لجعلت السعي منك لها على الأجفان .
على هذا فلنبك ولننتحب .
قال يحيى بن معاذ – في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الآخرة عز النفوس ، فيا عجباً لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ، ويترك العزة في طلب ما يبقى – وعن يزيد الرقاشي قال – بلغني أن نوراً سطع في الجنة لم يبق موضع في الجنة إلا دخل ذلك النور فيه ، فقيل : ما هذا ؟ قال : حوراء ضحكت في وجه زوجها – أنظروا إلى من كملت من النساء تقول { رب أبن لي عندك بيتاً في الجنة } قبل الدار طلب الجوار ، وما أحلى جوار الرحمن في مقعد صدق .
اللهم يا واهب المواهب ومحول الرغائب ، نضر بالكمال لديك بهجتنا بالنظر إليك في دار رحمتك .
اللهم يا مانح الأصفياء منازل الحق ، أخلصنا بكمال رغبتنا وبما لا يبلغه سؤالنا .
اللهم أورثنا الغرف وجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن ألئك رفيقاً .
قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز : البخيل كل البخل من بخل عن نفسه بالجنة .
ومن أصدق من الله قيلاً { والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } .
نشر بصحيفة البلاد * 29 / 6 / 1425هـ