المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج لقمان الحكيم في تربية الأولاد


نبيه
13 Jan 2008, 09:18 PM
مودة الفؤاد
نبيه بن مراد العطرجي


منهج لقمان الحكيم في تربية الأولاد


أمر الله تعالى المؤمن أن يقي نفسه وأهلة من عذابه بالتربية والتقوى { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ... } وقال عليه الصلاة والسلام : ( كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهلة وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعيه على بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عن رعيته ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول ) وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) ولقد وضع القرآن الكريم لنا مثلاً ونموذجاً نقتدي به ، وهو مثال لقمان الحكيم مع ابنه الذي ذكره الرحمن في الذكر الحكيم .
يقول الإمام إبن كثير في تفسير تلك الآيات من سورة لقمان - هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه وتعالى عن لقمان الحكيم ليمتثلها الناس ويقتدوا بها - وقال بعد أن أنهى تفسيرها – فهذه وصايا نافعة جداً ، وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم – ووصف إبن كثير لقمان بالحكمة له دلالة ، فإن الذي يقتدي بلقمان في طريقته التربوية والتوجيهية فهو يستمد هذا المنهج من رجل فاضت منه الحكمة ، وسوف يتبع رجلاً علمه ربه وآتاه الحكمة { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } لقد شاء لقمان أن يكون هناك أساس يبني عليه كل شيء ، ويتقبل به الولد ما يوجه إليه من نصح وإرشاد ، ذلك الأساس هو المحبة ، وقد ظهر ذلك جلياً في قول لقمان في أكثر من مرة " يا بني " وهي كلمة تنطوي على كثير من معاني الشفقة ، وتحمل بين طياتها طاقة كبيرة من القرب منه ، والحب له ، والخوف عليه .
إن المحبة والقرب والإيناس بين الآباء والأبناء هي الأساس الذي تقوم عليه الأركان ، ويشيد فوقه البنيان ، والبدء بالأمر والزجر والتعنيف منذ البداية دون أن يكون هناك هذا الرابط الوثيق ، وتلك الآصرة القوية يذهب بمحاولات التربية سدى ، ويهوي بالتوجيهات والإرشادات في مكان سحيق ، ولنلاحظ تعبير القران الكريم قبل التربية والإرشاد يحكي عن لقمان { وهو يعظه } فإن الوعظ مرحلة تسبق التعنيف والتأديب ، وهي أول ما ينبغي أن يسلكه الوالد في تربية ابنة ، وخصوصاً في مراحل عمرة الإدراكية الأولى ، فالطفل في هذه المرحلة لا يعنف التعنيف الشديد ، ولا يضرب أو يقسى عليه في التوجيه ، بل يأخذ بالوعظ واللين والملاينة والصبر عليه نظراً لما هو عليه من خفة العقل وعدم التكليف ، ولهذا حرص لقمان أن يبدأ بذلك ، ويخلل حديثة بين كل إرشاد وآخر لكي يحدث نوعاً من التقريب والإيناس الذي يتأهل به الابن لتقبل كل ما يلقى إليه من نصح وإرشاد ، ولم يضع لقمان هذا الأصل وقد أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب ، وأن أول ما بدأ به لقمان من وصايا يربي عليها ولده النهي عن الشرك بالله ، مبيناً خطورة هذا الشرك ومغبته الوخيمة { إن الشرك لظلم عظيم } .


نشر بصحيفة البلاد * 3 / 7 / 1425هـ