المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتبت في السطر الاخير .................فات الاوان!


عطا بلاحدود
0 20th May 2009, 05:0:59 AM
جلست علي مكتبي كالمعتاد وعندما رن الهاتف ادرت ظهري في مقعدي وتناولت سماعة الهاتف ...ثواني واعدت وضعي بمواجهة المكتب فوجدته واقفا ينتظر !!! ثم قال: صباح الخير .. هل لي ان اترك هذه الرساله لك !!! وعندما مددت يدي لأخذها لاحظته وهو يشيح بوجهه الي الجهه الاخري ليخفي لمعان عينيه المفاجئ الذي لم يكن في الحقيقه سوي دموع حاصرها في عينيه واعتقد بانه نجح في اخفاءها حين نظر نحو الاتجاه المعاكس , لم استطع ان اخفي ارتباكي حين رأيت دموعه بدات تتجمع في عينيه فأخذت الرساله ووضعتها في درج المكتب بسرعه لكي يذهب , وبالفعل ذهب ثم عاد بعد دقيقتين وقال شكرا وهو يحاول اغتصاب ابتسامه ورسمها بالقوه علي وجهه المقتضب وذهب من جديد...
انتظرت لحظات حتي اتأكد من عدم عودته مجددا ثم اخذت الرساله التي من الواضح بأنها اخذت بين يديه وقتا طويلا فتحتها وقرأت:


استيقظت في صباح احد الايام ووجدتها تنظر الي مبتسمه وعندما اتضحت الصورة كانت تقول لي : استيقظ عزيزي لقد اقترب موعد ذهابك الي العمل ... وعلي الفور وكعادتي وقعت عيناي علي حواجبها التي كانت تزيد من اتساع وجمال عينيها الجميله... وما ان ابتسمت لها حتي طبعت قبله علي جبيني ثم اتجهت الي خزانة الملابس واخرجت لي ملابس متناسقه كعادتها.... لم اعرف قيمة هذا الشيئ الا بعد موتها.... نعم سيدتي لقد توفت زوجتي , في اليوم الاول لعودتي الي العمل بعد فترة العزاء التي مريت بها وقفت امام خزانة الملابس كالاحمق لا ادري كيف انسق بنطلونا علي قميص ولا ادري كيف كانت تفعل ذلك بكل سهوله و الان فهمت فقط لماذا كانت تقول لي في كل مرة اسألها " انا افعله بحب لذلك مظهرك يزيد جمالا" ... لاول مره في حياتي منذ خلقت تقول لي امرأه انت جميل غير والدتي ... هل تعرفين معني ان يشعر الرجل بأنه جميل في نظر من يحب... وتلك المرأه لم تجعلني جميلا في عينيها فقط ...بل جعلت مني جميل في نظر اهلها واهلي ناهيك عن اصرارها بأنني اوسم شخصا قابلته في هذه الحياة علي الاطلاق !!! وانا في الحقيقه لا املك اي ملامح للجمال ولكنها كانت تغذي نفسي وروحي وتبعث السعاده والطمأنينه داخل قلبي نهاية كل يوم شاق اقضيه خارج المنزل.... لم استطع النوم منذ ان توفت الي الان وقد مر علي وفاتها سنه وخمسة ا شهر , لقد قضيت شهورا واياما لا يجف لي فيها دمعه ونحن شعب اعتاد ان لايبكي بل ربينا علي ان لا نبكي ولا نعترف ببكائنا- والان اعترف لك سيدتي بأنني لم ابكي في حياتي كما بكيت اقتربت من الجنون في لحظات تمنيت ان اموت لكي اكون بقربها ولكن لم بالكاد سيطرت علي شعوري بتلك الفاجعه ولكن ما يعذب ضميري كل ليله ويحول بيني وبين النوم هو تقصيري في حقها الذي اكتشفت حجمه في سطور مكتوبه في قصاصه من الورق وجدتها في درج المطبخ ذات يوم وانا ابحث عن مفاتيح سيارتي التي اصبحت افقدها كثيرا كل يوم...حتي وهي امامي لا اراها !!!!

كانت تكتب لنفسها كلام جميل عن لساني الذي لم يستطيع ارضاءها سمعيا وهي علي قيد الحياة...اذا كنت تتسائلين الان ... واذا كان هناك قلبا ينبض بحبها لماذا لم يستطع لساني ان ينطق بمشاعري التي كانت متعطشه لسماعها سأقول لك لا ادري !!!, كرهت نفسي علي كل تلك الايام التي عدت فيها الي المنزل عابسا هاربا من مشاكلي وهمومي بالخروج مرة ثانيه لانني لا اطيق نفسي ولا في حالة تسمح لي بأن اتحمل اي بشر...كنت اذهب بعيدا .... وحين اهدأ اجدها تنتظرني, وكلما فتحت عيني اراها حولي تعاملني كما تعامل ابنائها بكل حنان ورقه داخليه تطمئن علي في مكالمات متقطعه خلال اليوم لكي تذكرني بوجبة الافطار او الغداء تتولي الامور الصعبه التي لا اطيق الخوض في تفاصيلها...تحضر ولائم لجميع المناسبات .... تركت لي رسائل حب في كل مكان علي الثلاجه في درج المكتب ....علي مرأة الحمام .... كانت ترسل لي ورودا واحيانا مأدبة صغيره لي ولزملائي فقط لكي تضمن ان اتناول شيئا اثناء النهار ...كانت تقرأ لي الاخبار وتعلمني عن مواعيد مبارايات فريقي المفضل !!

وجدت يوما شهادة في داخل خزانة الملابس مكتوب عليها افضل زوج في العالم منحت ل( ووضعت اسمي) ووضعت عليها توقيعها بقبله بأحمر الشفاة التي تستخدمه دائما!!

لم اعر ذلك اي اهتمام بل لم اقل لها اي شيئ ولا كلمة شكرا والان كلما رأيت تلك الورقه زاد الغضب داخل نفسي ولا ادري كيف اعوضها بعد فوات الاوان!!!!!!!!!!!!!!


لم اكن لها افضل زوج ومع ذلك كانت تلااني هكذا... بل كانت هي كالحلم الذي سرعان مارحل عن الدنيا وانطفأت بعده كل الشموع والانوار .... وتركتني حبيسا للظلام ... ولا اشعر سوي بوحشه شديده... علي الرغم من كبر حجم عائلتي واخواني واقربائي الذين التفو حولي اثناء العزاء ولكن بعدها بفتره صغيره انفض الجمع من حولي ولم اشعر يوما بغربه كما شعرت بها اثناء وجودهم ... اكتشفت بأنها هي التي كانت تشعرني بالسعاده مجرد وجودها حتي بعيدا كان يغذي وجداني ويقويني... كان هناك مكان اذهب اليه اخر النهار لاجدها تنتظرني ... كانت تنتظرني كثيرا ... كثيرا وكنت اتركها بمفردها كثيرا .... كانت تتعلق في رقبتي ودموعها تنهمر في كل مرة اسافر فيها كانت تتوسل الي ان اتصل بها وان لا اتأخر لانها تشتاق لي بشده ومع ذلك لم اعرها اي اهتمام كنت اعرف بأنها تحبني وانها ستنتظرني.... ولم اتوقع ان اكتشف كل ذلك بعد موتها!!!!! !!!

... كنت حياتها ولم اكن لها سوي حلم داخل رأسها تمنت ان يتحقق يوما ولم احققه لها ... وجدت في احد صفحات دفترها الذي كانت تحتفظ فيه في درج المطبخ كتبت : " اتمني ان تكوني معي الان وانا في معمعة اجتماع الشركه , سرح فكري بعيدا عنهم وتذكرتك حبيبتي لدرجة اجبرت فيها علي الابتسام !!!!!!" التوقيع : حبيبك ! في الحقيقه لم اكتب لها هذا الكلام ولكن من الواضح بأنها كانت تتمني ان اسمعها حلو الكلام مثلما كانت تسمعني وتكتب لي اعذبها وارقها ...

اذا لم تتخيلي بأن ماقلته صحيحا لن الومك ... لان لا يوجد الان نساء بهذا الشكل ...ورجال عديموا الاحساس لتلك الدرجه .... حين اسمع من اصدقائي بعض مواقفهم مع زوجاتهم اشعر بأن تلك كانت ملاكا وليس انسانه... اعيش الان اسوأ ايام حياتي ... لانني عرفت بأني كنت احبها واعشقها من اعماق قلبي الذي لا استطيع كتمان عويله علي فراقها الا بالابتعاد والصمت اخاف ان اتكلم وتخوني مشاعري وابكي عليها نواحا ... ماذا افعل ... ارجوك ساعديني وقولي لي ما ذا افعل لكي يتوقف هذا الوحش الغاضب داخلي اني اتعذب في اليوم اكثر من مره ولا ادري كيف اهدأ.... انتهت الرساله


وبدأت اشعر بخليط من الحزن والحسره يغيم علي قلبي... لم استطيع ان اجامله او اكذب علي نفسي فأواسيه... لم استطيع ان انصحه باي شيئ .......

اخذت القلم وكتبت في السطر الاخير .................فات الاوان!



منقول

المحارب10
0 20th May 2009, 11:0:41 AM
شكرا لك عطاء على هذا النقل الرائع

دمت بنقاء

عطا بلاحدود
0 21st May 2009, 01:0:06 AM
مشكور محارب لحضورك

تحياتي لك

عيونك آخر أمالي
0 21st May 2009, 11:0:36 PM
شكرا على النقل