المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعر الامام الشافعي (تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتُـه بعفــــــوك ربي كان عفــــــوك أعظم)


نبع الوفاء
0 03rd September 2009, 02:0:00 AM
الإمام محمد بن إدريس الشافعي هو الوحيد من الأئمة الأربعة الذي جمع إلى غزارة العلم واتساعه نبوغًا في الشعر والقصيد
ولكنه لم يكن يهتم بهذا الجانب بصورة كافية؛ لانشغاله بعلم الدين وفقهه وفهم السنة ونقلها. نظم الشافعي الشعر في موضوعات وأغراض شتى
من الزهد والعلم والحكمة والفخر والشكوى وغيرها، وجمع ذلك في ديوان مشهور في أيدي الناس.
كان الشافعي قوامًا صوامًا، متعبدًا ناسكًا، يعيش في محراب الحق مسبحًا مناجيًا، يعبد الله بلسانه وقلبه، ويعظ ويبشر وينصح ولا ينفِّر، وقد عبَّر عن الكثير من دعائه وابتهالاته شعرًا رقيقًا ناصعًا.
وصاغ ضراعته واستغفاره نظمًا نورانيًّا لامعًا.
يروي عبد الله بن مردان أنه سمع الشافعي يدعو الله
قائلاً: "اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة، وهب لنا تصحيح المعاملة فيما بيننا وبينك على السُّنة، وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بك،
وامنن علينا بكل ما يُقرِّبنا إليك مقرونًا بعوافي الدارين، برحمتك يا أرحم الراحمين"
فلما فرغ من دعائه خرج من المسجد فوقف ينظر إلى السماء ثم أنشد:


بموقـف ذلٍّ دون عزتـك العظمـى بمخفــــــــيِّ سرٍّ لا أحيـط بـه علمـا
بإطراق رأسي، باعترافـي بذلتـي بمدِّ يدِي أستمطر الجود والرُّحمَى
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها لعزتها يستغرق النثـر والنظمـا
بعهد قديـم مـن "ألـسـت بربكـم" بمن كان مجهـــــولاً فعلمته الأسمـا
أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقــى محبًّا شرابًا لا يُضـام ولا يظمـا

وكان الشافعي جالسًا في مدينة الرسول بعد صلاة الصبح فدخل عليه رجل
فقال له: إني خائف من ذنوبي أن أقدم على ربي، وليس لي عمل غير التوحيد، فطيَّب الشافعي خاطره، وأذهب خوفه مستشهدًا
بقول الله جل وعز. (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّاللَّهُ) (سورة آل عمران: الآية 135). وقال له: لو أراد الله عقوبتك في جهنم وتخليدك لما ألهمك معرفتك به وتوحيدك له. ثم أنشد:

إن كنت تغدو فــي الذنـوب جليـدًا وتخـاف في يوم المعاد وعيدا
فلقد أتـاك من المهيمـن عفـوه وأتاح مــــــــن نِعَمٍ عليـك مزيـدا
لا تيأسنْ من لطف ربك في الحشا في بطـن أمك مضغة ووليدا
لو شاء أن تصلـى جهنـم خالدًا ما كان ألهـــــم قلبـك التوحيـدا


ويبلغ الشافعي قمة الشفافية وهو يستغفر الله تعالى ويناجيه، ويضرع إليه وكان مريضًا مرضه الأخير، دخل عليه تلميذه المزني فوجده ينظر إلى السماء باكيًا مستعبرًا مناجيًا:

تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتُـه بعفــــــوك ربي كان عفــــــوك أعظما
ولما قسا قلبي وضاقـت مذاهبـي جعلت رجائي نحـــو عفوك سلَّما
وما زلتَ ذا عفو عن الذنب لم تزَلْ تجـــــــود وتغفـر مِنَّـة وتكرمـا
فلولاك لم يقـدِرْ بإبليـس عابـد فكيف وقد أغـــــــــوى صفيَّك آدمـا
فيـا ليـت شعري هل أصير لجنــــــــــة أُهَـنَّا وإمـا للسعيـر فأندمـا
فللـه در العـارف النَّـدْب إنـه تَسِحُّ لفـرط الوجـــــــــد أجـفانه دمـا
يقيـم إذا ما الليـل جَـنَّ ظلامـه على نفسه من شـدة الخوف مأتما

ولكي يعيش المرء سعيدًا في مجتمع نقي عليه أن يستمسك بصفات تقربه إلى الناس وتقرب الناس إليه في نطاق التزين بالخلق والصيانة والصبر.
وهو ما يعبر الشافعي عنه بقوله:

صن النفس واحملهـا على ما يَزِينها تعش سالمًا والقول فيــك جميلُ
ولا تُرِيَـنَّ النـاس إلا تجـمــلاً نبا بــــك دهـــــــــــر أو جفــــــاك خليلُ
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ عسى نكبات الدهر عنك تزول

ثم يدلف الشافعي في رشاقة ويسر إلى حديث الصداقة والصديق، أو بالأحرى حديث الإخوان من جانبي الخير والشر فيقول:


ولا خير في ود امرئ متلَوِّنٍ إذا الريح مالت مال حيث تميل
وما أكثر الإخوان حين تعدُّهـــــم ولكنهم فـي النائبات قلـيـل

وعلى نفس الدرب يمضي الشافعي في زهده مستصغرًا الدنيا محقرًا لشأنها وإن كان ثمة ما يؤدَّى فيها فهي الأعمال الصالحة التي تكون خير زاد لأطول رحلة وأقصى سفرة، ومن ثم يقول:

إن لله عـبـادًا فُطُنـا طلقـوا الدنيــا وخافـــــــوا الفِتَنا
نظروا فيها فلما علمــــوا أنهـــا ليسـت لحـيٍّ وطنـا
جعلوها لُجَّة واتخـذوا صالح الأعمـال فيهـــا سفُنـا

عاشق جريح
0 03rd September 2009, 04:0:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمة نبع الوفاء ،،،،،،،،،،،،،،،،،
جزيتِ خيراً على نقل كهذا لشيخ وشاعر رحمه الله تعالى ،،،،،،،،،،،
مما أقتنيه من كتب الشعر هو ديوان الشيخ الشافعي رحمه الله ،،،،،،،،،،،،،،

بدوي رومانسي
0 03rd September 2009, 05:0:56 PM
ومن أبياته السائرة في الأصحاب:

إذا المرءُ لا يرعاك إلاّ تكلّفا =فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحةٌ=وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً=فلا خيرَ في ودٍّ يجيء تكلّفا
ولا خير في خِلٍّ يخون خليله=ويلقاه من بعد المودّة بالجفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها=صديقٌ صدوقٌ صادق الوعدِ مُنصِفا

شكرا لك نبع الوفاء

abuferas3000
0 03rd September 2009, 06:0:15 PM
نقل رائع موفق

تسلم الأيادي

نبع الوفاء
0 05th September 2009, 03:0:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمة نبع الوفاء ،،،،،،،،،،،،،،،،،
جزيتِ خيراً على نقل كهذا لشيخ وشاعر رحمه الله تعالى ،،،،،،،،،،،
مما أقتنيه من كتب الشعر هو ديوان الشيخ الشافعي رحمه الله ،،،،،،،،،،،،،،


شكراً جزيلاً لك اخي الكريم أبو بندر لوجودك ومشاركتك ... دمت بخير . ...

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

نبع الوفاء
0 05th September 2009, 03:0:08 AM
ومن أبياته السائرة في الأصحاب:

إذا المرءُ لا يرعاك إلاّ تكلّفا =فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدالٌ وفي الترك راحةٌ=وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً=فلا خيرَ في ودٍّ يجيء تكلّفا
ولا خير في خِلٍّ يخون خليله=ويلقاه من بعد المودّة بالجفا
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها=صديقٌ صدوقٌ صادق الوعدِ مُنصِفا

شكرا لك نبع الوفاء

شكرا جزيلا لك أخي الكريم بدوي رومانسي على الاضافة وعلى التواجد المشرق... دمت بخير

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

نبع الوفاء
0 05th September 2009, 03:0:52 AM
نقل رائع موفق

تسلم الأيادي

أبو فراس... تسلم .... ويعطيك العافيه

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

جريح الوقت
0 06th September 2009, 03:0:39 PM
نبع الوفاء
نقل مميز وسلمت اياديك

نبع الوفاء
0 06th September 2009, 11:0:38 PM
نبع الوفاء
نقل مميز وسلمت اياديك

جريح الوقت تسلم ...
شكرا لحضورك العطر ...يعطيك العافيه

جينان
0 07th September 2009, 12:0:05 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



تالقت عزيزتي بهذا النقل الراقي


جدااا جدااا رائع من نقلتي

بارك الله فيك

نبع الوفاء
0 08th September 2009, 11:0:03 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



تالقت عزيزتي بهذا النقل الراقي


جدااا جدااا رائع من نقلتي

بارك الله فيك

تسلمين غاليتي جينان

مرورك أسعدني ......لك شكري وتقديري واحترامي

سماهر المصلى
0 10th September 2009, 07:0:15 AM
تشكرات جزيلات ياحلوة

نبع الوفاء
0 13th September 2009, 02:0:53 AM
تشكرات جزيلات ياحلوة

عفواااات كثيرات ياحلوووووه