المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ريحان ونعناع وأَعواد أخرى .. / مُتوالية قصصيّة ...


د. حورية البدري
0 19th October 2009, 02:0:36 PM
ترنيمات .. وأصوات ...
-----

( وسارِعوا إلى مَغفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم وجَنّةٍ عَرْضُها السـماواتُ والأرض أُعِدَّت للمُتقين ) آل عمران:133 ..
كانت الكلمات مَكتوبة بالذهب على اللوحة ..
أَمْسَكَت جهاد بها ..
قال لها البائع : عندي كتب قَيِّمَة ..
أَخذت منها جهاد ..
...
في البيت كان جاد ينتظرها ..
قالت أمها باستنكار : ما كُل هذا ؟
قال جاد : وما هذا الخمار الذي تضعينه على رأسك ؟

وَضعَت جهاد الكُتب واللوحة ..
سَمَعَت صوت خالها الدكتور مُختار من الداخل يقول لِيُسْمِع جاد : لماذا يَأتي إليكم كل يوم ؟ لا يَصح أن يأتي الخطيب في كل يوم ..
سَارَعَت الأم بتجهيز المائدة ..

انطَلَق صوت الأذان ..
كانت جهاد متوضئة كعادتها ..
انتحت جانباً ..
أقامَت الصلاة لنفسها ..
وعندما نطَقت تكبيرة الإحرام ؛ كان وحده أمامها ..
وكانت أصواتهم كلها تخفت .. تخفت وتتوارى ...

زائرة مكة
0 19th October 2009, 02:0:17 PM
بارك الله فيكي دكتورة

د. حورية البدري
0 19th October 2009, 02:0:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته العزيزة زائرة مكة

دمت ودامت مكة بخير وبَرَكة

دمت في رعاية الرحمن

تحياتي

ريـــانة الغصن
0 19th October 2009, 10:0:36 PM
هي صورة نراها في معظم بيوتنا,,

اللهم ثبتنا على دينك,,

اللهم آمين,,

جزيت خيرا ً حورية الخير,,

د. حورية البدري
0 22nd October 2009, 01:0:48 PM
هي صورة نراها في معظم بيوتنا,,

اللهم ثبتنا على دينك,,

اللهم آمين,,

جزيت خيرا ً حورية الخير,,

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته العزيزة ريانة

دمت بخير

ودام جميل حضورك

تحياتي

د. حورية البدري
0 22nd October 2009, 01:0:22 PM
2

والضُحَى
----


واصَلَت جهاد قراءة الذِكْر الحكيم ...
( إلاَّ تنصروه فقد نصَرَه اللهُ إذ أَخرَجَه الّذين كَفروا ثاني اثنين إذ هُما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينتهُ عليه وَأَيَّدَه بجنودٍ لم تَرَوْها وجَعَل كلمة الّذين كفروا السُفْلَى ، وكلمة اللهِ هي العُليا ، واللهُ عزيز حكيم ) التوبة:40
قالت أمها : إيّاك وأن تلبسي هذه الأغطِيَة على رأسك .. الناس سيقولون بها عيب وتداريه !
أمها لا ترتدي الحجاب ، وتعتبر أن نساء الطبقات الدنيا فقط هي التي تضع طرحة وخِمار على رأسها ..
...
خرجت جهاد لتلتقي بزميلتها أمل ..
زميلتها ترتدي الحجاب ..
ذهبتا إلى مَعْرَض الكِتاب العائم على الباخرة لاجوس ..
عند باب عَشرة في الميناء منعهما الحُرّاس من الدخول ..
قالوا : لن يُفتَح الباب لزوّار المَعْرَض قبل ساعتين ..
تجَوَّلَتا في الشوارع حول الميناء ..
تعبتا ..
قالت أمل : تعالي نجلس في أي كافيتريا ..
قالت جهاد : بل نجلس في المَســْجِد ..
قالت أمل : نعم .. هذا أَفضل .. لماذا لم أفكر في ذلك ؟!

عند باب المَسـْجِد كان هناك حاجزاً خشبياً ..
رفعت أمل قدمها وتخطت الحاجز ودخلت المَسـْجِد ..
وعندما حاوَلَت جهاد الدخول ؛ وَضعَت سيِّدَة كبيرة - تجلس عند مَدْخل المَسجد – عَصا لتحتجزها وهي تقول : داري شَعْرك ..
فتحت جهاد حقيبتها .. أخرَجَت وشاحها .. ارتدته .. أَبْعَدَت المَرْأَة العَصا من مواجهة جهاد ؛ فدخلت ..
...
...
كانت كل الكتب على الباخرة تبشيريّة .. كان مُعظمها كُتيبات صغيرة وأسعارها رخيصة .. قالوا : لهذا نلف العالَم !
خرجت جهاد وأمل من الباخرة .. سارتا بين وجوه مُختلِف ألوانها وجنسياتها .. كانت العيون الضيّقة كثيرة مِنْ العامِلين على الباخرة .. وشَعرهم تطيح به رياح يناير ..
أَحْكَمَت جهاد وشاحها حول رأسها ..
ومِنْ المَسـْجد كان يرتفع صوت الإمام في الصلاة الجهرِيّة :
( والضُحَى . والليل إذا سَجَى . ما وَدَّعك رَبُّك وما قلى . وَلَلآخرةُ خير لك مِنْ الأولى . وَلَسَوْف يُعْطِيك رَبُّك فترْضى . أَلَم يَجدك يَتيماً فأوَى . ووجدك ضالاً فهَدَى . ووجدك عائلاً فأغنى . فأَمّا اليتيم فلا تَقْهَرْ . وأَمّا السائل فلا تَنْهَرْ . وأَمّا بنعمة ربِّكَ فحَدِّث ) الضُحى
كان الصَوت قويّاً ورَخيماً ..
دَمَعَت عينا جهاد ..
ونزلت سكينة عجيبة على قلبها ..
وقررت في هذه اللحظة أنها لن تخلَع الخِمار عن رأسها ..
كانت تشعر أنها مَستورة وآمِنة .. وأن الله معهما ينظر ويرى ويُظِلهما بغمامة رضا تشملهما وتحميهما من الريح والمطر ...

د. حورية البدري
0 22nd October 2009, 01:0:09 PM
3

الهِجرة
----

تابَعَت جهاد التلاوة .. وعندما وَصَلَت إلى قوله تعالى :
( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذين آمَنوا أَن تخشَع قُلوبُهُمْ لِذِكْر الله وما نزلَ مِنَ الحَق .. ) ... الحديد:16
لَم تستطع أن تكمِل الآية ..
أَجْهَشَت بالبُكاء ..
انفعالاتها كَمَوْج هادِر ..
أَمْسَكَت أوراقها ..
كَتبَت تناجي الله شِعراً ؛
" هاجَرْت إليك
فلا تُرْجعني
في كُل الأيام أَفِر إليك .. آتيك فلا تُرجعني ..
هاربة من كل ظلام الدنيا ..
أتسَلل من بين زحام الناس ..
وأتوه لَديك ..
اقبَلني عندك يا أَلله
ولا تُرجعني .. " ...
ظَلَّت تكتب ودموعها تنساب ..
وعندما رَكَنت للنوم بنفس عامرة بالشوق إلى النور ؛
وَقع في عِلْمها أن مَلاكاً يجلِس على الأريكة أمامها ..
فتحت عينيها ..
كان أمامها ..
يجلس على الأريكة .. في مُنتصَفها .. ويَمْلأها جناحيه المَفرودين إلى جانبه ..
مَلاكاً على هيئة رجل مغمض العينين .. شعره أسود .. ويحيط به البياض في كل شئ / ردائه وجناحيه ووجهه .. بَياض نوراني رائق وعَميق ..
لم يكن في عِلمها إلا أنه مَلاك .. فقط .. ليس رجلاً بحال ، وإن كان على هيئة رجل ..
مَلأَت سَكينة الدنيا وأمانها نفسها ..
لحظة .. ثم أغمَضت عينيها لِتعاوِد النوم ..
وعند ذلك فقط شَعرَت بالخوف الشديد يتمَلكها ..
تسـاءَلَت : ماذا لو فتح عينيه ؟!
نهَضت مُسْرِعَة إلى حُجرة أمها ..
سألتها أمها : ماذا حدث ؟
قالت وهي مُرتعِبَة : في الصباح أحكي لك .. في الصباح ..
...
أمها تعلم أنها لا تكذب أبداً ..
سَمعَت منها ..
لان قلبها ..
أَمْسَكَت بخمار جهاد .. وَضعَته على رأسها ونظرت في المرآة ..
قالت : غير لائق على شكلي !
قالت جهاد بحماس : بل أنت أجمَل فيه كثيراً .. ويَكْفي رِضا الله ..
ابتسَمَت الأم ..
ولم تخلَع الحجاب بعد ذلك أبداً ...