المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قــصــة /ذات العين المشوهة / بقلمي


مريم عبدالرحمن
0 24th October 2010, 12:0:12 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]





لا أستطيع نسيان تلك العينان ،






تلك الابتسامة التي لم تفارق شفتيها ،
في داخلها روح تتكون من براءة لم تعلم ما هي الحياة ،
أنا حتى لا أذكر اسمها ؟





لكنها لا تفارق مخيلتي ، كم كانت الحياة قاسية معها ،
كنت أراها تتجول في أرجاء الشوارع وفي يدها سلة من الورود




في الصباح الباكر أستيقظ لأحتسي قهوتي ،
أخذت كتبي وأنا في عجلة من أمري لأذهب إلي جامعتي
لمحتها وهي تختبئ خلف الجدار
وتنظر إلي ، تقدمت ولم ألتفت ورائي




لأني كنت اعلم أنها تتبعني ،
وعند وصولي إلي الجامعة أدرت ظهري،
ما جعلني أفكر فيها أنها لم تختبئ




ظلت واقفة ، وكأنها تقول:إني هنا أعطني اهتماماً ولو قليلاً
إحدى عيناها مشوهة، ليست عمياء !




لكنها تختلف عن الأخرى من كان ينظر إليها بإمكانه أن يلاحظ التشوه،




انتهت المحاضرة الكل يركض الكل يضحك ويتحدث، أما أنا كنت أفكر فيها
وفي ذهني كمٌّ من التساؤلات عنها ؟




وعند المغادرة كانت تقف بعيداً وتشاهد رحيلي،
مضت الأيام وهي كما هي ، في كل يوم مشرق أتحدث إلي نفسي
وأقول: ربما سوف تأتي اليوم وتتحدث إلي ولكنها لا تأتي




تساءلت ؟ ماذا تريد مني؟ ولم تلحق بي أينما ذهبت ؟




تتبعت خطواتي كالعادة، اختبأت خلف الجدار
كانت تتقدم بخطوات كالنسيم لا تسمعها لكنك تحس بها،
وبينما كانت تتبعني وأنا خلف الجدار وعيناي تراقب الأرض
رأيت حذائها الممزق ، ظهرت أمامها فجأة !




قلت: لم تتبعيني ؟ ارتسمت على وجهها الدهشة ! وعم الصمت بيننا
فاحمر خداها كالورد ضحكت وهربت ،




لم الحق بها تركتها تركض،
لكنها رسمت على وجهي البسمة وغادرت




لا أعلم لم كنت ابتسم ؟!
وفي نفس الوقت كنت غاضب منها
وفي اليوم التالي وجدت رسالة على الأرض !
قرب الباب ..راودني أحساس غريب ؟




كانت البداية ،




//طموحي أن أمشي ساعات معك تحت المطر //
// عندما يسكنني الحزن //
// ويبكيني الوتر //
// فلماذا تهتم بشكلي //
// ولا تدرك عقلي//




سوف أخبرك لم كنت أتبعك




يومها كانت السماء تعم بغيوم المطر والأجواء باردة
يداي ترتعش من البرد ،
وكان يجب علي بيع الورود أتيت أنت وأصدقائك توقفتم عندي،
سألني صديقك عن سعر الورود؟
و بينما كنت أخبره مد يده على سلتي وأخذ كومة من الزهور
ورماها على الرصيف نظرت إليه ،




قال: لا تنظري إلي بعينيك المخيفة
ثم دفعني إلي الأرض،
وأنت كنت صامتاً و واقفاً غادر أصدقائك بقيت أنت بعطفك




نعم الآن تذكرت إنها تلك الفتاة ، ذهبت إليها ومسحت بيدي على رأسها
كانت ترتجي أن يأتي أحد إليها ويمسح دموعها ،
أظن أن عطفي لها ترك لمست حنان في دفتر حياتها
ولكن غريب؟! امرها،




كيف؟ لهذه الفتاة أن تكتب قصيده
من قصائد الشاعر(نزار قباني))




منظرها لا يحوى على أنها تجيد العلم أو الشعر؟ !
يومها تذكرت قصيدة الشاعر(نزار قباني)




رسالة من تحت الماء ، أما أنا فرسالة من تحت الأبواب،




ربما ما دفعني للبحث عنها حبي للقصيدة
وحبي لنزار قباني
ومدى تعلقي به ، في سكون الليل استوحتني فكره
أن أتبعها أنا هذه المرة وأن أرى أين تقيم ؟ ومن هي؟
أشرقت الشمس واقتحمت أظلال الشمس غرفتي
كنت دوماً أحتسي قهوتي وأنا في عجلة من أمري
أما اليوم فلاً أذهب إلي أي مكان، أخذت كوب قهوتي وذهبت خلف الشباك
أراقبها وهي تنتظر خروجي،




وحين أدركت أن انتظارها بلا جدوى ألتفتت وسلكت طريقها نحو الرصيف،
أسرعت ورائها أصبحت اليوم أنا من يتبعها
كانت تسير أمامي أخذتني إلي حي غريب؟!




حتى وصلت إلي بيتها ودخلت، لم يكن الباب مغلق بل مفتوحاً
وسرعان ما تقدمت نحو الباب
وقفت بجانب الباب ، كان منظراً حزيناً
كانت تعيش في منزل قديم من الخشب
أدخلت رأسي إلي الداخل فوجدت!
طفل يسير على الأرض




وطفل أخر يركض في أرجاء البيت وفتاة تنادي أمي أريد حلوى
وأب يصرخ أين الطعام؟




لم يبالي بي أحد مع أنهم رأوني لكن لم يأتي إلي أحد ويسألني ما لذي أريده؟
أدرت ظهري وعلمت بكل شي سرت على قدمي و طوال الطريق وأنا أفكر فيها،
وعند وصولي للمنزل وضعت رأسي علي الوسادة وأنا أتسأل عن أمور كثيرة ؟؟
منها
لماذا تعاملني هكذا ؟
لم تبتسم عند رؤيتي؟ لم وضعت الرسالة تحت الأبواب؟
هل سر اهتمامها الإعجاب؟ أم أنها أحبتني ؟!
أغمضت عيني وأنا اسأل؟؟
لكن محاولتي للمعرفة باتت بالفشل ،
وفي يوم من الأيام كنت مع صديقي أتنزه
قال: صديقي
أنظر هناك ،
إلى من يجلس تحت الشجرة إنها ذات العين المشوهة
تركت صديقي واتجهت إليها،
لم تراني كانت تقرأ كتاباً
تقدمت من الخلف مددت يدي على كتفها
وكأنها شعرت بالأمان التفتت ونظرت في عيني
شعرت بعينها تلمع وكأن عيناها امتلأت بالدموع لكنها لم تذرفهاسألتها ماذا تقرئين ؟




قالت: شاعر العاشقين (نزار)
سألتها هل تهوين الشعر ؟قالت: ومن لا يهوى الشعر؟!
قلت : لها أذن أسمعيني بيت من الشعر ما أحبه قلبك
فبدأت بالقراءة




// قل لي ولو كذباً //
//كلاماً ناعماً//
//قد كاد يقتلني بك التمثال//
//مازلت في فن المحبة طفلة//
//بيني وبينك أبحر وجبال//




توقفت أنزلت رأسها إلي الأرض وكأنها تعبر عما يجول في داخلها




لم أرغمها على القراءة
علمت أنها حزينة
سألتها هل تذهبين إلي المدرسة ؟
أجابت لا
قلت: إذن كيف؟ أجدتي القراء و الكتابة ؟
قالت: من أراد العلم عليه أن يبحث بنفسه
لا أن ينتظر العلم لكي يأتيه على طبق من ذهب
قلت: ومن أين؟ أحضرتي ثمن الكتاب وأنتي لم أستطع تكملة الحديث!
نسيت بأنها لا تعلم أني أعلم كل شي عنها




قالت: أكمل سؤالك؟




قلت لا لاشي ،
قالت: أعلم بأنك تقول كيف لها أن تأتي بكتاب
وهي لا تملك ثمن خبز
نهضت من مكانها وقالت: لدي صديقة لا تبالي إن كنت فقيرة أو مشوهة العين
هي من أعارتني الكتاب ،
وكأنها كانت تعنيني بالحديث تركتني وذهبت دون أن تلتفت وراءها




ربما لم تكن تريد أن تذرف الدموع أمامي ،
ذهبت إلي المنزل وأنا في ضيقة من أمري جرى حوار داخلي هل أحست بشي؟




هل علمت أني أشفق عليها لا أكثر،
أعلم أنها أحبتني فكل تصرفاتها تدل على ذالك
هل أخبرها بأن نكون فقط أصدقاء لا أكثر؟
في اليوم التالي ذهبت إلي ذاك الرصيف حيث كانت تبيع الزهور،
كنت أود أن أناديها بإسمها لكن !
يالا غبائي كيف لم اسألها عن أسمها ؟




وعند اقترابي من خلفها أدارت ظهرها وقالت: أهلا بك يا نادر
فوجئت منها!
قلت: هل تعلمين اسمي ؟!
ابتسمت وقالت: إني أعلم عنك كل شي
في الحقيقة لم أكترث لم قالته،
قلت: أسمعي اليوم أتيت إليك لأكون واضحاً معكٍ كوضوح الشمس
أود أن نكون أصدقاء
قالت: أعلم
قلت: ما لذي تعلمينه؟!




قالت: أعلم أنك لن تهوى بفتاة مشوهة العين وفقيرة




قلت: لا ليس هكذا !
ابتسمت في وجهي
قالت: علي المغادرة أراك فيما بعد ذهبت وهي تركض
أصابني إحساس غريب؟




أحسست بذنب جعلتها تشعر بالحزن الشديد،
عم الليل لم أستطع النوم كنت أتقلب في النوم وإحساس الذنب يخنقني
يجب علي التحدث غداً إليها مرت أخرى،
في اليوم التالي تأخرت في النوم استغرقت في التفكير ليلة أمس
الساعة الثامنة وعشرة دقائق يا...
لقد تأخرت في النوم أسرعت إلي الرصيف لم أجدها؟!
انتظرتها لم تأتي؟
غابت الشمس ولم تأتي؟
علمت أنها ربما حزينة ولا تريد رؤيتي أو التحدث إلي
قلت: في نفسي سوف أتركها حتى تهدأ
في المساء الساعة الثامنة والثلث بينما كنت مع أصدقائي
جاء أحد أصدقائي وهوا يركض ،
قال: نادر هل سمعت بما حدث ؟
قلت: رويدك تمهل ما بك ؟ التقط أنفاسك ثم أخبرنا
قال: تلك الفتاة ذات العين المشوهة توفيت!!




أتي الخبر كالصاعقة !
لم أستطع السير ولا التحدث !
لم أبرح مكاني أستوقف عقلي عن العمل
أكاد لا أصدق !!!
قلت: كيف؟! ومتى ؟! و ما لذي حصل؟!
قال: لا أعلم كيف؟
أخذت أركض كالمجنون إلى منزلها
وقفت أمام الباب أصرخ




أين أنتي؟؟




أين أنتي؟؟




ظهرت امرأة لم تصرخ ؟!




من تريد ؟!




قلت: أريدها أريد بائعة الورد




قالت: أتقصد ورد ؟قلت: هل اسمها ورد !




نعم أين هي ؟
قالت: كانت تسير على ذاك الرصيف واصطدمت
بها سيارة مسرعة
لم تبقى جثتها على حالها بل تقطعت إلى أجزاء،




أسرني الصمت خطواتي أخذتني إلي ذاك الرصيف
حيث ما كانت ورد تبيع الورد
بدأت الدموع تنهمر مني
و في قلبي أنين
وأنا أتألم بداخلي والندم يأسرني
بقيت أردد جملة في داخلي ( يا إلهي )




وبدأت أسترجع الذكريات والصور كيف كانت تنتظرني؟؟
كيف كانت تبتسم؟؟
كانت تأتي على قدميها وتلبس ثوب ممزق و وشاحاً ممزق،
لم تكن تعلم أن هناك الحرير والذهب والنقود
لم تكن تحمل النقود في جيبها
لم أعرها اهتماماً ولم اسألها عن شعورها
يالي من قاسي القلب
كيف كانت قويه تواجه الحياة لم ينادوها بإسمها ( ورد )
كان لها اسم أخرى ( صاحبة العين المشوهة)
هذا ما كان يطلقون عليها




علمتني هذه الفتاة أن أكون قوياً و أواجه الحياة مهما كنت صغيراً أم كبيراً
علمتني الابتسامة دوماً حتى في شدة الحزن والألم علمتني إن كنت أمتلك عيب والناس حولي يدعونني بعيبي فلا أكترث لهم ولا أصغي لهم
علمتني شي مهم جداً أن أهتم بمن حولي حتى و إن لم يهتم بي
ستبقى ورد وردة وإن نزعوا عنها أوراقها
ستبقى ذكرى طيفها يحوم حولي بين الفينة والأخرى
ستبقى ها هنا في قلبي ولن تزول وردة يانعة
لا يطأها أي ذابل




//يا سيدتي //
//سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ//
//و أعنفَ مما كانْ//
//أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ في تاريخ الوَردِ//
//و في تاريخِ الشعْرِ//
//و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ//




النهاية





من كتاباتي الشخص

المحارب10
0 24th October 2010, 12:0:14 AM
قصة رائعة وممتعة رغم إمتلاءها بالحزن

سلمت يداك أختي الكريمة مريم عبدالرحمن وبورك فيك

دمت بعز

فيصل المطيري
0 24th October 2010, 09:0:35 AM
احسنتي اختي الفاضلة مريم عبدالرحمن في تأليفك لهذه القصة الجميلة

التي اختلطت فيها الدموع بالأحاسيس المختلفة تمازجت الحروف ليتكون

منها خليط راقي من الأدب وفي فن القصص تحديداً

دمتي سالمة

الـ ـحـ الـ ـولـ ـهـ ـان ـ ـاير
0 24th October 2010, 10:0:01 AM
محاوله قيمه وقصه شيقه

تستحق التفاعل

شكــــ مريم ــــراً

بدوي رومانسي
0 24th October 2010, 11:0:48 PM
شكرا للقصة المؤثرة
ننتظر جديدك
وفقك الله

مريم عبدالرحمن
0 25th October 2010, 04:0:27 PM
قصة رائعة وممتعة رغم إمتلاءها بالحزن

سلمت يداك أختي الكريمة مريم عبدالرحمن وبورك فيك

دمت بعز

اخي الكريم المحارب


شكراً لك على الحضور


لاهنت .

مريم عبدالرحمن
0 25th October 2010, 04:0:53 PM
احسنتي اختي الفاضلة مريم عبدالرحمن في تأليفك لهذه القصة الجميلة

التي اختلطت فيها الدموع بالأحاسيس المختلفة تمازجت الحروف ليتكون

منها خليط راقي من الأدب وفي فن القصص تحديداً

دمتي سالمة

اخي الكريم فيصل

أسعدي اطرائك للقصه

وإشادتك أنها جميلة


حمدلله انها نالت على ذائقتكم


شكراً لا تنتهي .

مريم عبدالرحمن
0 25th October 2010, 04:0:10 PM
محاوله قيمه وقصه شيقه

تستحق التفاعل

شكــــ مريم ــــراً

اشكرك على الكلمات الطيبه

شكراً بحجم السماء


شكرا للقصة المؤثرة
ننتظر جديدك
وفقك الله


اسعدني انضمامك للصحفه

ان شاءلله القادم أجمل


شكراً لك .

زائرة مكة
0 28th October 2010, 12:0:29 PM
قصة حزينة جدا اختي مريم
و خصوصا عندما توفيت ورد
شكرا لك
بانتظارك جديد كتاباتك الشخصية

فوح الشذى
0 29th October 2010, 04:0:38 AM
ماشاء الله

قصة رائعة

سلمت غاليتي

موفقة

مريم عبدالرحمن
0 30th October 2010, 02:0:27 PM
قصة حزينة جدا اختي مريم
و خصوصا عندما توفيت ورد
شكرا لك
بانتظارك جديد كتاباتك الشخصية

زائرة مكه

اهلا بك يا غالية

ان شاءلله القادم يكون مختلف جداً

ويكون رواية ~


اشكرك من القلب .

مريم عبدالرحمن
0 30th October 2010, 02:0:59 PM
ماشاء الله

قصة رائعة

سلمت غاليتي

موفقة


فوح الشذى


كل الشكر لكِ


على منحي من وقتك الثمين


لاهنتي .