المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صندوق ستي (1)


abuferas3000
0 29th January 2011, 09:0:26 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

د. طلال عبدالله غزولي


الحنين للماضي له دوافعه وأسبابه ولما كان فيه , لا لأن الماضي بأفضل من الحاضر بل لناسه الذين عاشوا فيه هم طيبون جدودا وجدات ونحن أبناؤهم وأحفادهم ونفتخر بهم وبأمجادهم ونتذكرهم ونكن لهم كل حب واعجاب وذكريات باقية.


ويعجبني قول خالة لي يحفظها الله ويرعاها حينما تقول (معششين في دماغى) كلام حلو بسيط في المعنى والوصف ومأخوذ ومختار من البيئة التي عايشها أهلها في حقب الزمان الذي رحل (زمان جدتي وجدي) أو (سيدي وستي) رحم الله ستي الحبيبة تلك السيدة الوقورة وكلامها العسل الحنونة والتي كانت تحمل قلباً كبيراً يسع كل أفراد الأسرة ويشملهم محبة والجميع يكنون لها المكانة المرموقة والاحترام وكانت صاحبة الدور القيادي في تسيير أمور المنزل.


أنا اتكلم عن الماضي ونحن صغار فما كان أكثر ما يعجبني من ممتلكات (ستي) صندوقها الخشبي الخاص بها ولهذا الصندوق عدة مسميات (صندوق السيسم أو السحاره أو الصندوق الخشب وصندوق ستي) وهو عبارة عن صندوق مصنوع من الخشب بأيدي أمهر النجارين المختصين ومن أجود أنواع الخشب ويطلى من الداخل والخارج بمواد تعطيه النعومة ويزخرف وترسم عليه أشكال فنية تُحلى بمسامير نحاسية لها عدة ألوان فتجعل من الصندوق تحفة رائعة تبهر من يراه وكانت ستي تضعه في زاوية من غرفة معيشتها والتي كانت تسمى في تلك الاونة (بالـمبيت) وكان المبيت بأعلى الدار مجاوراً للسطح العلوي وتحرص على العناية به وله قفل محكم ومفتاح لا تتركه ولا تسمح لأي فرد أن يلمسه تجده دائماً بحوزتها وتخفيه في مكان لا تصله ايدي الفضوليين.


فلما كانت (ستي) تولي صندوقها هذا الاهتمام أنه بالنسبة لها (الخزنة) التي تضع فيها كل مقتنياتها ملابسها الخاصة (حوايجها) وأدواتها الشخصية وأيضاً المبالغ النقدية والمجوهرات وكل ما هو نفيس وغالٍ بالنسبة لها أو لمن يود ان يحتفظ بمدخراته أمانة لديها من أبنائها أو بناتها.


ومن محتويات هذا الصندوق قنانين الريحة (قزايز العطور) وصرر الحناء العجمي وكذلك مكاحل الكحل الحجر وكحل الدلال مع مباردها المصنوعة من العاج والنحاس الناعم وللكحل والحناء المكانة العظمى لزينة سيدات المجتمع في تلك الاونة وأيضاً كان الصندوق يحتوي على باقي أغراضها وهي الفساتين (الكورت) المسمى القديم والمعروف لدى الستات وكانت الكرت تحاك وتعد لجميع المناسبات المفرحة أو المحزنة أو للزيارات العائلية أو عند ذهابها للجيران كل مناسبة كان لها كرتها.


فكانت رحمها الله تضع كل مجموعة منها فى (بوقشة) وهي عبارة عن قطعة قماش مطرزة ومخصصة تضعها فيها. بوقشة لكرت الأفراح وتوابعها من سداري ومدورات ومحارم وبوقش أخرى لملابس العزاء أطال الله اعمار الجميع وهي نوعان (كورت سوداء وكورت بيضاء) مع جميع ما تحتاجه من مستلزمات.


لقد كانت ستي إنسانة وسيدة في منتهى الذوق والاناقة سيدة تعرف الواجب والمطلوب لكل مناسبة ولكل وقت وما يجب ان يشتمل عليه ويحتويه.


ويهمها حليها الذهبية المكونة من ازارير السديري المذهبة والفضية والعقود الماسية والغوايش الذهبية وكلما تحبه من زينة كل نوع يتواجد في مطبقية زجاجية مكانها أسفل الصندوق.

abuferas3000
0 29th January 2011, 09:0:53 PM
ولايزال صندوق ستي ذلك الصندوق العجيب والجميل جميل في شكله ومظهره وعجيب لما يحتويه مطبقيات زجاجية للحلي والساعات وأخرى يوضع فيها ( الفوفل والهيل والقرنفل وسكر النبات تحرص ستي في احتفالاتها وزياراتها المتعددة أن تأخذ من هده المطبقيات جزء يسير من كل منها تحمله بداخل شنطة يدها التي تصحبها. اما مجموعة العبايات والمختارة بعناية ومعها الطرح لكل عباية طرحة وبيشة (كانت تسمى القنعة) وما أروعك يا ستي الحبيبة وما أروع قنعتك التي تتميز وتتصف بالحشمة والاتساع ولا تظهر الجسم أو تقسمه وتختلف تماماً عن العبايات الفضفاضة والخفيفة والمظهرة لاجسام سيدات مجتمعنا الحاضر اللواتى يرتدينها سيداتنا إنها ليست للتستر بل هي للزينة والتظاهر والموضة ليس الا. ونواصل لا يزال الكثير في هذا الصندوق قطعاً من القماش منتفاتة بعناية (التفاصيل) تجهزها لتهديها لمن يعز عليها من السيدات عند زيارتهم أو في مناسباتهم المختلفة ما كانت تزور وعلى قولها رحمها الله (ما يصير أروح للأوادم وايدي فاضية) انه الواجب والموجب والذي لابد منه لكل زيارة تقوم بها منتهى الذوق. ولم تنسّ تلك الإنسانة الطيبة (المسافع) فكان لديها العديد منها تستخدمها عند أداء صلاتها وكذلك في حالة استقبالها لمن يزورها ويسلم عليها فلا يرى منها الا وجهها اما باقي الجسم فهو يغطى بالمسفع. كما كان في الصندوق عدد (من المسافر) وهي لتغطية الرأس تستخدمها في المنزل. وهناك المناديل القماشية والحريرية المزخرفة والسادة والمكملة لكل (كورته) ترتديها. وأشياء وأشياء مهمة بالنسبة لها منها ابر الخياطة اليدوية وما تحتاجه من خيوط ملونة تستخدمها عند حاجتها لرفى أو اصلاح ملابسها. أيضاً (الدبابيس) تستعملها لتثبت بها المحارم والمدورات الموضوعة على الرأس. كما تجد داخل الصندوق مجموعة من حبات الودع (الكمكم) تخرجه ستي في أوقات فراغها وعند زيارة صديقاتها لها للعب واضفاء جو المرح وقضاء أوقات سعيدة. كل شيء كان جميلاً في حياتهم ومدخراتهم وايضاً كيف يقضون أوقات فراغهم. وفى الصندوق أيضاً مراوح يدوية (مراوح الفراشة) سهلة الطى ومتعددة الألوان وتناسب لون كل كرته تستعملها لتخفيف وتلطيف حرارة الصيف. واخيراً أجمل ما يميز ستي محافظتها بشدة وعناية مستمرة على كل ما يحتويه صندوقها حيث كانت تقوم بإخراج كل ما فيه بالكامل تعطيه وقتها تتفقد قطعة وبقشه لتتأكد من سلامتها ونظافتها وجاهزيتها عند الاستخدام. نظام دقيق وترتيب متقن. وبحمد من الله الكريم ان لدى صندوق ستي عزيز عليّ وغالٍ ذكرى منها احتفظ به ولكنه يسبب لي حسرة لان ليس فيه أي جزء أو مستخدم من مقتنياتها. رحمها الله ورحم جميع أهلينا واحبتنا وأسكنهم جنانه.

زائرة مكة
0 02nd February 2011, 02:0:37 PM
امين
الحنين للماضي يجعل الانسان يقارن الماضي بالحاضر
انا الصندوق حل محله الخزانة
مقال جميل جدا اخي ابو فراس
لقد احسنت الاختيار
الله يعطيك العافية

abuferas3000
0 02nd August 2011, 06:0:55 PM
زائرة مكة
اسعدني تواجدك المتميز