المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكاء الزوجات قصة


khaled-73
03 Apr 2005, 11:11 PM
ذكاء الزوجات

يحكى أنه كان لإحدى الأسر الفقيرة ثلاث بنات، وكن على قدر كبير من الجمال، ولكن لم يكنّ على مثل ذلك القدر من الذكاء، وقد تم زواجهن جميعاً باكراً، واحدة إثر الأخرى، وكان زوج الأولى سمّاناً، وزوج الثانية بائع صابون، وزوج الثالثة بائع حناء، وقد سعدت كل واحدة منهن في الأيام الأولى من الزواج، وهنئت باهتمام زوجها بها، وتمتعت بما يملكه من وسائل الغنى والترف، مما لم تحظَ به من قبل في بيت أهلها.‏ ‏

وكان زوج الأولى، السمان، يحب المامونية(1) ، ويطلب منها أن تعدّ له كل صباح صحن مامونية، حتى أنها ملت وضجرت من تكرار الطبخ، كل يوم، ففكرت، ثم اهتدت إلى حل، وكان زوجها قد اختزن في الدار أكياساً من الدقيق والسكر وصفائح من السمن، مما يبيعه في دكانه، فعمدت إلى ما كان اختزنه، فأفرغت أكياس الدقيق في البئر التي في الدار، ثم أفرغت بعدها أكياس السكر، ثم صبت صفائح السمن جميعاً، ثم أخذت تخبط الدلو في البئر خبطاً، وفي الصباح كالعادة، طلب منها زوجها أن تهيئ له صحن مامونية، فأسرعت إلى البئر، وسحبت الدلو، فسألها زوجها عما تفعل، فطلبت منه أن ينتظر، ثم صبت الدلو في الصحن، وقدمته له، ونظر فيه، ثم سألها: "ماذا فعلت؟!"، فأجابته: "لقد مللت من طبخ المامونية كل يوم، فطبخت لك منها في البئر مالا ينفد، تأكل منه كل صباح"، وأسرع الزوج إلى غرفة المؤونة، لينظر إلى ما كان قد اختزنه من السمن والسكر والدقيق، فوجد الغرفة فارغة، فعرف ما صنعت، وما كان منها إلا أن صحبها معه إلى بيت أهلها، في المساء، وقعد إلى أمها وأبيها يحدثهما عما فعلت، فأنكرا عليه شكواه، ولا ماه، وحمدا لابنتهما ذكاءها، وأثنيا عليها، واتهماه بسوء الفهم، وقلة التدبير، وعاتباه، وعنّفاه، فغضب، وترك زوجته، وخرج.‏ ‏

أما الابنة الثانية، التي كان زوجها بائع صابون، فقد لاحظت أن فناء الدار ما يزال ترابياً، غير مرصوف بالبلاط، وكانت تتعب في كنسه كل يوم، كما كانت تعاني من الغبار الذي تثيره الريح، ففكرت، وتأملت في أكياس الصابون المودعة في إحدى الغرف، ثم ما لبثت أن اهتدت إلى حل ذكي، فعمدت إلى أكياس الصابون، وأخذت تفرغها جميعاً في فناء الدار، ثم أخذت تصف قطع الصابون في أرض الدار، وترص بعضها إلى جانب بعض، حتى فرشت أرض الدار، جميعها، ولكن السماء لم تلبث أن تلبدت بالغيوم، وزمجر الرعد، وهطل المطر، ولما كان المساء دخل الزوج، عائداً من عمله، وما إن وضع قدمه على أرض الدار حتى انزلق، ووقع على قفاه، وحاول النهوض، فانزلق ثانية ووقع، وتنبه إلى الأرض، فوجدها مفروشة بالصابون، فعجب للأمر، ونادى زوجته، فأسرعت إليه، ولكنها قبل أن تبلغه، وقعت هي الأخرى، ثم نهضت بصعوبة، ولمّا سألها عما فعلت أخبرته أنها بلّطت فناء الدار، فأدرك ما فعلت، ثم ما كان منه إلا أن أخذها إلى بيت أهلها، ليشكو لوالديها فعلها، ولكن والديها دافعا عن ذكائها، وحسن تدبيرها، واتهماه بالإنكار وسوء النية، فترك زوجته وخرج، وقعدت الابنة الثانية، إلى جانب أختها، تعيد كل منهما على الأخرى قصتها، وتتبادلان المديح، وتذكران الأزواج، وسوء تقديرهم زوجاتهم.‏ ‏

أما الابنة الثالثة، وكان زوجها بائع حناء، فإنها لاحظت مع قدوم فصل الشتاء أن سقف بيتها ما إن تسقط بعض حبات المطر حتى يكف، فخرجت إلى السطح، فوجدت فيه بعض الشقوق، فتأملت فيه وفكرت، ثم اهتدت إلى حل، وما كان منها إلا أن عمدت إلى أكياس الحناء التي كان يختزنها زوجها في البيت، فحملتها إلى السطح، وأخذت تفرشه بها، وتندّيه وترصّه، وتسدّ به الشقوق، وهي تحسب أنها تطليه بالإسمنت، وتلوم زوجها في سرّها، وتتهمه بقلة الذكاء، ولما انتهت، نزلت من السطح، مزهوة بما فعلت، ولكن السماء لم تلبث أن تلبدت بالغيوم، وقصف الرعد، وهطل المطر غزيراً، وفي هذه الأثناء رجع زوجها إلى البيت، ولما دخل إلى الدار، رأى الحناء تسبح في الفناء، مع المطر المنساب، ولما سأل زوجته عما فعلت، أخبرته مزهوة، فأدرك مبلغ خسارته، وما كان منه إلا أن مضى بها إلى أهلها، وأخبر والديها وأختيها، بما فعلت، ففرح الجميع بذكائها، وأنكروا عليه سوء تقديره، ولاموه وعنفوه، فترك زوجته، وخرج.‏ ‏

وانضمت البنت الثالثة إلى أختيها، ومضت كل واحدة منهن تعيد على الأخرى حكايتها، آسفات على ذكائهن، وحسن تدبيرهن، ناعيات على الأزواج الذين لا يقدّرون ذكاء الزوجات.‏ ‏


(1) المأمونية : نوع من الطعام، يصلح للفطور، تشتهر به مدينة حلب، ويصنع من السمن والسكر والسميد الدقيق الخشن).‏

من كتب القصص الشعبية

المحارب10
25 Apr 2005, 07:13 AM
يسلموووووووووووووووو أخوي خالد

وربي يعطيك العافية

بقي هالحين زوجات أذكيا وألا خلصو

خالص الشكر لكم

الـــــوردة
25 Apr 2005, 10:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك اخوي خالد على المشاركة المميزة ، واتمنى لك دوام العطاء


المحارب اكيد باقي موجودين والله يكثرهم بس انت ليش تسال ؟ خخخخ


تحياتي