المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة عزاء


سندس 2009
0 07th October 2012, 02:0:56 PM
وقفة عزاء للمفقودين



لنقف معاً ولنحاول أن نتذكر في صمت أولئك الأحباب الذين كانوا معنا ذات يوم

يدنا بأيديهم عيوننا بعيونهم وكلماتنا بآذانهم ولنحاول أن نتعرف على مواطن الفقد

في حياتنا منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة لست أعني هنا المفقودين من الراحلين

عن عالمنا البشري البغيض فهم كثر جداًولن تكفي لحظات الزمان كلهاأن نقف لهم تخليداً

لكل ذكرياتنا ولقاءاتنا معهم بل هؤلاء المفقودوين من زماننا وواقعنا مع وجودهم

الجسدي على هوامش إدراكاتنا وأيامنا القادمه وخاصة إذا حاولنا استعراض كل الوجوه

التي أخفقنا في تواصلنا معها منذ ازمان الطفوله والصبا والشباب ..مفقودوين

الآن ..أجل لكنهم كانوا ذات يوم على خارطة حياتنا اليوميه .وبين سجلات هواتفنا الارضيه

والمحمولة نحزن لآلامهم ونسعد لسعادتهم. نحاول درء الشمس الحارقه عن عيونهم ودرء العقارب

وهوام الأرض من الاقتراب من مواقع خطواتهم نجود عليهم بما يجود به المولى علينامن كلمات

السعادة ودعوات الامان والسلامه.. نترفق بهم ونضعهم فوق اكفنا المحمله بالكثير

من المشاغل والتبعات ورغم ذلك فهم ينتظرون ان نلتفت الى الوراء قليلا

ليضعوا بقايا من السم القاتل في قهوتنا الصباحيه او يصدوا ضحكتنا المتلهفه

للقائهم بغمد الخنجر في بقايا سعادتنا

نعم إنهم المفقودوين الذين طمرنا اسماءهم واشياءهم في قلب الماضي

واغلقنا عليها الكثير من الاقفال الرقميه والمعقدة فقط حتى لا يخرجوا الينا ويعاودوا

الطعن والنحر في اجسادنا وعواطفنا واحوالنا المتعلقة بهم وبما خلفوه خلفهم

من جراح لا يمكنها ان تبرأ إلا بقدرة العزيز القادر

الصفح والعفو مطلوبان أحياناً لنعيد الامور الى نصابها وتعود المياه الى مجاريها

ولكن من نحن حتى يمكننا أن نصفح أو نغفر زلة مخلوق. .أو خطأ بشري من خلق الله..؟

من نحن حتى يمكننا أن نتحكم في جراحنا وآلامنا وعواطفنا دون تدخل

من الجراحين والمختصين بعلوم الطب..وألأدويه المختلفه..؟

ما نحن إلا بشر خلق من خلق الله الأضعف شعوراً.. و الأرهف

إحساساً..والأقل قدرة على الصفح والغفران

الله وحده هو من يصفح ويغفر الذنوب والخطايا لنا وللآخرين

لا يمكننا ان نلزم أنفسنا بالعفو أو الصفح.. لا يمكن أن نحمل مشاعرنا

وعواطفنا فوق طاقات الاحتمال التي أوجدها الله لنا

فهل يمكننا ان ننسى تلك المخالب التي غرست بذنوبها في رقابنا

المكشوفة لأيدي الغدر والخيانه..؟

يا ابن آدم يا من منحك الله حق الأختيار..هل قررت كيف تختار ضحاياك

وقرابينك دون أن تملأ هذه الأرض بأحقادك وشرارات غضبك..؟

هل فكرت بأن تمنح تلك القرابين إجابة طلب أخير قبل أن

تنحر أكبادهم وعواطفهم بسيفك الجبار..؟

لا لسنا على إستعداد للتنازل عما بقي لنا من طاقة وبضعة أنفاس

تنخر في قلوبنا بالندم على كل ما فات

فلستم أول المفقودين في حياتنا الى الأبد... ولن تكونوا كذلك آخرهم


منقول من ايميلي